من الطبيعة المقابل للانفعال هو نسبة توجد بين الفاعل وفعله وهي هيئة انتقاله « 1 » الاتّصالي متحركا على النسب التي له إلى أجزاء ما يحدث في الشيء الذي ينفعل حين ما ينفعل ؛ وبالجملة الهيئة الحاصلة من التحريك للفاعل حين ما يحرّك ويعبّر عنها بالفارسيّة : « حال كردن ودر كار بودن فاعل » . ومن ذلك فليتحدّس أيضا أنّ الصّورة الطّبيعية سيّالة مبدأ للتغيّر والتّقضي فهي لا يخلو من تغيّر مّا ، فالطبيعة من النفس كاليد من الإنسان والسكّين له .
ومن هذا يتصحّح أحد معاني « خمّرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا ، » لأنّ التخمير إنّما هو في عالم الطبيعة .
قاعدة [ 5 ] [ السيلان من لوازم الطبيعة الجسمية الثابتة لها ]
كون شيء لشيء ذاتيا له ، على قسمين : إمّا بأنّ « 2 » الأوّل من أجزاء الثاني أو كلية ذاته ، وإمّا بأنّ الأوّل من لوازم الثاني وأعراضه الثابتة له من ذاته . والسّيلان الذي قلنا في الطبيعة الجسميّة أنّها المتغيّرة بذاتها السيّالة بنفسها إنّما هو من القسم الثاني لكن لا على الإطلاق ، بل من حيث هي قابلة وستعرف ما وجه ذلك في القاعدة الآتية .
قاعدة [ 6 ] [ في الحركة وردّ القول بالحركة الجوهرية ]
الحركة للأمور الطبيعية هي خروج ذوات القوة على شيء خروجا على التدريج من تلك القوة إلى فعليّة ذلك الشيء وحصوله فهي نفس التغيّر والتدريج وعدم القرار ومحض التقضّي والسّيلان واللّااستقرار ، فتخالف الهيئة الحاصلة عندها قطعا ، فهي غير مقولة الفعل والانفعال . وقد اشتبه هذا على أكثر العقلاء . وإذ قد دريت أنّ الطبيعة الجسمية جوهر سيّال عديم القرار لذاتها بالمعنى الذي بيّنّا ، فهي أيضا غير تلك الطبيعة ولا من ذاتياتها لكونها عرضا . ومن المقرّر أنّ الجوهر لا يتقوّم بالعرض فما سمعت من بعض أفاضل
هامش
( 1 ) . ن : انفعاله .
( 2 ) . ن : أنّ .