بعض كمالاتها الذاتية ، وهذا على العموم العام لكل جسم من الأجسام . وتلك النفوس الكليّة مسخّرات تحت النفس العليا هي تجمعها بجملتها وتعيّن شؤونها ويوحى في كلّ سماء أمرها بإذن ربّها « 1 » . ثم إنّ لبعض الجسمانيات مدبّرات خاصّة ومحرّكات جزئية توصلها إلى كمالاتها المختصّة بها وتعرج بها نحو درجاتها المقدّرة لها ، وتلك النفوس الجزئية هي المسخرات تحت هذه النفوس الكليّة ؛ كلّ بحسب ما يناسبها من الأعمال والأفعال إلى أن تتصاعد في أطوارها إلى أن تصير تلك الفواعل مسخّرات لها مأمورات بأمرها إلى ما شاء اللّه تعالى . وبالجملة ، لكلّ من أصناف هذين مقام معلوم لا يتجاوزون ويفعلون ما يؤمرون .
فإذن قد تبيّن لك معنى ما قلنا من أنّ لكلّ متحرك محرّكا نفسيّا إمّا كليّا أو جزئيّا « 2 » ؛ وضح من ذلك كون كلّ جسم من الأجسام له نفس خاصّة مدبّر شؤونه فيكون حيوانا أو يعقل أمورا « 3 » حتى يكون إنسانا ؛ ومع ذلك لا يخلو واحد منها من تدبير نفس عامة أو خاصّة بكل نوع أو شخص . وبالجملة فبعض التحريكات صادرة من النفس الكلية بتوسط الصورة الطبيعية التي هي من النفس كالآلة وبعضها منبعثة من النفس الجزئية الحادثة بحدوث آلتها التي هي منها كالجارحة ؛
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 4 » .
الدرجة الثانية وهي محتوية على فوائد حكميّة وأصول يقينيّة
فائدة [ 1 ] [ في الوجود والماهية ]
الوجود يحمل على الماهيّة فهو صفة لها تابعة إيّاها ، وهذا من أظهر البديهيات . والقول بأصالة الوجود لا أصل له ولا حاجة في التوحيد الخاص إلى تعسّف أخذه ، إذ الحق
هامش
( 1 ) . اقتباس من الآية 12 من سورة فصلت :وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها.
( 2 ) . ن : كلي . . . جزئي .
( 3 ) . ن : أموره .
( 4 ) . ن : - فسبحان . . . ترجعون / يس : 83 .