نفس تعقّله أنّ منه الكل على النظام الأكمل الأتمّ . وعبّر عنه في الآثار النبويّة ب « النّور المحمّدي » « 1 » و « القلم » « 2 » وله أسماء في بعض الاصطلاحات ، لكنّه هو المراد من جميع التعبيرات ، إذ هو الكلّ في وحدة والجامع للجميع في جمعيّة « 3 » .
وأمّا النفس فهي شعاع ذلك النور الصادرة من ذكر النور الأول أسماء بارئه وتحميده لما أنعم عليه من إنعامه - وبالجملة ، من عرض نعمائه تعالى على نفسه بنفسه - وهي الجوهر الذي ظهر منه الشوق الكلّي إلى إظهار هذه الجواهر المودّعة في معدن العقل وإبراز النّعم الواصلة بالعقل إلى النقل .
وأمّا الهيولى فهي الصّادرة عن رؤية العقل قبول هذا النظام المعقول له للوجود واقتضائه للظّهور في مشهد الشهود . وهذا القبول والتّهيؤ لها من ذاتها ، إذ هو لها بالفيض الأقدس لا لأجل حركة في أطوارها فهي الجوهر القابل لنفخ صور العالم فيها .
وأمّا الصّورة فهي انعكاس شعاع النّفس المضيئة لغواسق عالم الأجرام وهي الجوهر المدبّر لما في الكون على أحكم نظام وأتمّ تمام . ومنها ظهرت العناية الأولى وبها تنفّست النفس الإلهية تنفّس الصعداء وهي المنفوخة في الهيولى الأولى القابلة وهي المتفرعة على الشوق النفسي إلى إظهار الجواهر الإلهية وعلى النزوع العقلي إلى هتك الأسرار الربّانية .
فظهر من ذلك بيان صدورها من النفس ، كما الهيولى من العقل .
وأمّا الجسم فهو الحاصل من نفخ هذا الجوهر في الهيولى وهو المسمّى في بياننا هذا ب « الطبيعة السيّالة » وعند القوم بالجسم الطبيعي ؛ وإن كان ذلك من وجه للصّورة الطبيعيّة المسمّاة ب « الطبيعة » أيضا ؛ لأنّها كما عرّفها القوم هي مبدأ التغيّر . وعندي إنّ معنى ذلك هو أنّه بتوسطها بدأ وظهر التغيّر في الطبيعة الجسميّة من المحرّك الذي هو النّفس ؛ هذا هو الحق في مبدئيّة الصورة للتغيّر « 4 » .
ووجه آخر هو أنّهم أرادوا بمبدأ « 5 » التغيّر في تعريف الطبيعة أعمّ من أن يكون نفسا أو
هامش
( 1 ) . إشارة إلى المنقول عنه صلّى اللّه عليه وآله كما في بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 170 الحديث 117 : « أول ما خلقه الله نوري » / الخصال ، ص 481 - 483 في حديث طويل في الحجب .
( 2 ) . حلية الأولياء ، ج 5 ، ص 428 وج 8 ، ص 181 : « أول ما خلق الله القلم » .
( 3 ) . ن : جمعيته .
( 4 ) . ن : للتغيير .
( 5 ) . ن : بالمبدأ .