تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
إليه نسبة مّا ، لأنّ كلّ ذلك يقضي بالتعين والتقيد » - انتهى . وقال في الباب الثاني والسبعين ومائة من الفتوحات « 1 » : « وأمّا أحدّية الذات فلا يعرف لها ماهّية حتى يحكم عليها ، لأنّها لا تشبه شيئا من العالم ولا يشبهها شيء فلا يتعرّض العاقل إلى الكلام في ذاته إلّا بخبر من عنده ومع إتيان [ خبره ] « 2 » ، فإنّا نجهل نسبة ذلك الحكم إليه لجهلنا به ، بل نؤمن على ما قاله فإنّ الدليل لا يقوم إلّا على نفي التشبيه شرعا وعقلا » - انتهى . أقول : وهذا هو شهادة الإقرار « 3 » الذي في الأخبار أن لا نتجاوز عنه ؛ فتدبّر ! وكفى فيما نحن بصدده ما أطبقوا من أنّ الأوّل سبحانه مبائن لما سواه بجميع الوجوه ، إذ القول بالمباينة من جميع الوجوه والاشتراك المعنوي متناقض كما لا يخفى .

تذنيب

ومما قلنا فتحدّس « 4 » أنّ إطلاق الشيئيّة عليه ليس على سبيل إطلاقه على الماهيات إذ الشيئية من عوارض الماهية ، وإذ لا ماهيّة له تعالى فلا يصدق عليه الشيئية . وأيضا الشيئية تساوق الوجود فلمّا لم يجز صدق هذا الوجود العامّ عليه تعالى « 5 » فكذلك لم يصح عليه صدق الشيئيّة ، فهو سبحانه شيء لا كالأشياء وموجود لا كالموجودات ؛ وهذا معنى قوله عليه السلام : « وكلّ شيء وقع عليه اسم شيء سواه فهو مخلوق » ؛ فاحتفظ بذلك ! قال الشيخ في الفتوحات المكية « 6 » بهذه العبارة : « السؤال الثاني والعشرون : ما معنى قوله عليه السلام : « كان اللّه ولم يكن معه شيء » ؟ الجواب : لا تصحبه الشيئية ولا تطلق عليه ، وكذلك هو ولا شيء معه ، فإنّه وصف
هامش
( 1 ) . الفتوحات المكية ، ج 2 ، ص 289 مع تصرف بالتلخيص . ( 2 ) . خبره ( الفتوحات ) : أخباره ع م ن ج . ( 3 ) . اصطلاح من الشارح أخذه من كلام الإمام جعفر بن محمد الصادق عند قوله بالصفات الإقرارية والإحاطية كما في توحيد المفضّل ، ص 118 . ( 4 ) . فتحدس : تتحدس ع م ن . ( 5 ) . تعالى : - ن ( 6 ) . الفتوحات المكية ، ج 2 ، ص 56 .