لا ننتفع به في غيره ، ولكنّ اللّه بصير لا يجهل شخصا منظورا إليه ؛ فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . وهو قائم لا على معنى انتصاب وقيام على ساق في كبد كما قامت الأشياء ، ولكن أخبر أنّه قائم يخبر « 1 » أنّه حافظ » .
ثمّ إنّه عليه السلام بسط القول في أكثر الأسماء فقال في معنى « اللطيف » من اللّه « 2 » :
« إنّه لطف عن أن يدرك بحدّ أو يحدّ بوصف ، و « اللطافة » من الخلق الصّغر والقلّة » . ثمّ قال : « فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى » . وقال عليه السلام في معنى « الخبير » من اللّه أنّه : « لا يعزب عنه مثقال ذرّة ولا يفوته شيء و « الخبير » من الناس ما حصل له التجربة والاعتبار واستخبر وتعلم » « 3 » ثمّ قال عليه السلام : « وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى » . ثمّ قال عليه السّلام « 4 » : « وهكذا جميع الأسماء وإن كنّا لم نسّمها كلّها فقد يكتفي « 5 » بالاعتبار بما ألقينا إليك واللّه عوننا وعونك في إرشادنا وتوفيقنا » .
وأقول : لعمري إنّ هذا الحديث قد جمع الاشتراك اللفظيّ وأنّ الصّفات كلّها راجعة إلى السلوب كما سمعت هذا البيان الشافي « 6 » الذي صدر عن معدن الحكمة والولاية .
ومنها : ما روى أبو هاشم الجعفريّ عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في حديث طويل أنّه قال « 7 » : « الأسماء والصّفات مخلوقات المعاني « 8 » والمعنيّ بما هو اللّه » . ثمّ قال عليه السلام بعد كلام : « فقولك : « إنّ اللّه قدير » خبرت أنّه لا يعجزه شيء فنفيت بالكلمة عنه « 9 » العجز ، وجعلت العجز « 10 » سواه فكذلك قولك : « عالم » إنّما نفيت « 11 » بالكلمة عنه الجهل وجعلت الجهل سواه » إلى غير ذلك من الأخبار والروايات التي تكاد تبلغ حدّ التواتر بالمعنى .
هامش
( 1 ) . يخبر ( التوحيد ) : بخبر ع م ن ج .
( 2 ) . التوحيد ، ص 189 .
( 3 ) . نقل بالمعنى .
( 4 ) . التوحيد ، ص 190 .
( 5 ) . يكتفي : تكتفي ع م .
( 6 ) . الشافي : الثّاني ع .
( 7 ) . التوحيد ، ص 193 .
( 8 ) . المعاني : للمعاني ع م .
( 9 ) . عنه : - التوحيد .
( 10 ) . العجز : - ن .
( 11 ) . نفيت : بقيت ج .