تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ومن كلمات العلماء : قال الشيخ الصدوق في توحيده « 1 » بهذه العبارة : « إذا وصفنا اللّه تعالى بصفات الذات فإنّما ننفي عنه بكلّ صفة منها ضدّها ؛ فمتى قلنا : إنّه « حيّ » نفينا عنه ضدّ الحياة وهو الموت ، ومتى قلنا : إنّه « عليم » نفينا عنه ضدّ العلم وهو الجهل » ثمّ ذكر سائر الصفات وذكر لها معان سلبيّة ثمّ قال : « ولو لم نفعل ذلك أثبتنا معها أشياء لم تزل معه » - انتهى . فانظر إلى هذا العالم الذي أذعنه بالقبول جميع علماء الشيعة حيث خلص فكره عن شبهات المتكلمين والعلماء الظاهريّين قال ما هو مطابق البرهان وأخبار أئمة أهل الإيمان ، والحمد للّه . ونقل شارح المواقف « 2 » عن الكشي من علماء الحديث أنّه ذهب إلى اشتراك الوجود لفظا بين الواجب والممكنات . وقال الشيخ العارف محيي الدين صاحب الفتوحات « 3 » في مقدّمة الكتاب المذكور : كون الباري تعالى حيّا عالما قادرا إلى سائر الصفات نسب وإضافات لا أعيان زائدة لما يؤدي إلى نعتها بالنقص ، إذ الكامل بالزائد ناقص بالذات عن كماله ، وهو كامل لذاته ، فالزائد بالذات على الذات محال ، وبالنسب والإضافات ليس بمحال » . ثمّ أبطل - رضي اللّه عنه - العينيّة على ما يقولها بعضهم فقال : « أمّا قول القائل : لا هي هو ، ولا هي غيره ، فكلام في غاية البعد ، فإنّه قد دلّ صاحب هذا المذهب على إثبات الزائد وهو الغير بلا شكّ ، إلّا أنّه أنكر هذا الإطلاق لا غير ، ثمّ تحكّم في الحدّ بأن قال : الغيران هما اللذان يجوز مفارقة أحدهما الآخر مكانا وزمانا ووجودا وعدما ولكن ليس هذا بحدّ للغير عند العلماء » - انتهى . قال - رضي اللّه عنه - في الفصوص « 4 » : « اعلم أنّ الحقّ من حيث إطلاقه لا يصحّ أن يحكم عليه بحكم أو يعرّف بوصف أو يضاف
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 148 . ( 2 ) . شرح المواقف ، ج 2 ، ص 127 : « وها هنا مذهب ثالث نقل عن الكشي وأتباعه وهو أنّ الوجود مشترك لفظا بين الواجب والممكن ومشترك بين الممكنات كلها » . ( 3 ) . الفتوحات المكيّة ، ج 1 ، ص 42 . ( 4 ) . لم أعثر على موضع كلامه هذا في فصوص الحكم . ونقل هذا الكلام في شرح توحيد الصدوق ، ج 2 ، ص 415 عن بعض رسائل محيي الدين ولم يسمّه .