تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ذاتي له سلب الشيئية وسلب معيّة الشيئيّة ، لكنّه مع الأشياء وليست الأشياء معه ، لأنّ المعية تابعة للعلم . » - انتهى كلامه .

إيقاظ

قوله سبحانه :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 1 » يدلّ على أنّ اسم « الرحمن » كاسم « اللّه » جامع لجميع الأسماء ، ولذا حرّم استعماله في غيره كما هو الأمر في اسم « اللّه » كذلك ؛ فضمير « له » راجع إلى « أيّا » « 2 » . والسّرّ في ذلك على ما سنح لي هو أنّ « الرّحمن » يدلّ على صفة الرحمة الواسعة كلّ شيء حتى أنّها تسع الغضب فغضبه سبحانه رحمة « 3 » باعتبار كما في القدسيّات : « سبقت رحمتي غضبي » « 4 » فتستجمع « 5 » الرحمة جميع الأسماء لذلك الاتّساع ، إلّا أنّ الفرق بينه وبين اسم « اللّه » هو أنّ اسم « اللّه » هو للمرتبة واسم « الرحمن » للتّحقّق والوجود ؛ هكذا قيل ؛ فتدبر ! قال المولوي - قدّس سرّه - في المثنوي ونعم ما قال :
در بلا هم مىچشم لذات أو * مات اويم مات اويم مات أو

إيماض

قوله عليه السلام : « وهو التوحيد الخالص » إشارة إلى توحيد الذات . أراد عليه السّلام أنّ نفي الاسم والرسم وسلب النعت والصفة واستهلاك الكلّ عنده سبحانه واضمحلال الإنّيات لديه عزّ شأنه هو التوحيد الخالص عن شوب إثبات الغير وحمل الصفة ، إذ لا نعت في الحضرة الأحدية لا اسم ولا رسم ، بل هو هو لا غيره ، وفي الأدعية : « يا هو ، يا من لا هو إلّا هو » « 6 » . والحمد للّه حقّ حمده .
هامش
( 1 ) . الإسراء : 110 ( 2 ) . أيّا : ايّاه ن . ( 3 ) . رحمة : رحمته ن . ( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الذنوب ، ص 275 . ( 5 ) . فتستجمع : فيستجمع ع م ن . ( 6 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 86 ، في تفسير سورة الإخلاص ؛ التوحيد ، ص 89 ؛ التفسير الكبير للرازي ، ج 1 ، ص 151 ، مع توضيح منه واختلاف في اللفظ .
شرح الاربعين — صفحة 100 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى