سبق فيما مرّ .
« ولا معدود » : تفسير للموجود كما أنّ قوله : « لا مبطل » بيان لل « مثبت » . والوجه في ذلك أنّه لمّا كان هذا الوجود العام والوحدة متساوقين بمعنى أنّ كلّ ما يتّصف ب « الوحدة » لا محالة حتى أنّ الكثير واحد من جهة . وكان أطلق عليه السّلام لفظ « الموجود » عليه سبحانه فقال عليه السلام : « ولا معدود » تنزيها له تعالى عن الاتصاف بذي الموجود « 1 » أي لا يدخل في العدّ ، إذ كلّ موجود فهو معدود لما « 2 » ذكرنا من المساوقة . وهذا دليل آخر على الاشتراك اللفظيّ .
« ولا في شيء من صفة المخلوقين » : إعلم أنّ صفات المخلوق صنفان :
صنف منهما مختص به مشعر عن نقصه كالإمكان والاحتياج والتركيب والجسمية والكيفية والكمية وسائر الحالات التي من عوارض ذاته ، ولا تطلق هذه الصفات على اللّه سبحانه ، ولا يصلح عليه تعالى الاتّصاف بها .
وصنف منهما صفة كمال كالعلم والقدرة وغيرهما من الصفات الكمالية التي تستعمل فيه تعالى أيضا بالاشتراك اللفظي أو الاشتراك المعنوي على الاختلاف ، فالصفة المنفية في هذا الكلام هو الأوّل من الصنفين لأنّها تنبئ عن العجز والاحتياج والإمكان الممتنع عليه تعالى وسيجيء بيان الصنف الثاني وتحقيق النعوت والصفات .
« وله عزّ وجلّ نعوت وصفات » : قد عرفت أنّ في « 3 » المرتبة الأحديّة الذاتية لا يسع اسم ولا رسم ولا نعت ولا صفة بل اضمحلّت فيها الكثرات واستهلكت لديها الصفات ، فالنعوت والصفات إنّما هي للمرتبة الألوهية المستجمعة لجميع الصفات الجامعة لرمّة « 4 » المراتب والكمالات ؛ فتدبّر !
واعلم أنّه لمّا كانت صفات المخلوقين « 5 » صنفين كذلك الكمالات الذاتية له تعالى
هامش
( 1 ) . بذي الموجود : بذا الوجود ج .
( 2 ) . لما : كما ج .
( 3 ) . في : - ج .
( 4 ) . لرمّة : لرمّته ن .
( 5 ) . المخلوقين : المخلوق ج .