الصفة ، وشهادتهما جميعا على أنفسهما بالتثنية « 1 » الممتنع منها الأزل « 2 » ؛ فمن « 3 » وصف اللّه تعالى فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله » .
قوله عليه السّلام : « فمن وصف اللّه فقد حدّه » أي جعله محدودا محاطا « 4 » بالصفة كما قال أمير المؤمنين عليه السلام « 5 » : « لم تحط به الصفات فيكون بإدراكها إيّاه بالحدود متناهيا » وأيضا « 6 » عن الرضا عليه السّلام في هذه الخطبة أنّه قال : « الحمد للّه الملهم عباده الحمد » ثمّ قال بعد كلام : « الممتنع من الصفات ذاته » « 7 » .
ومنها : ما في الكتاب المذكور « 8 » من حديث الفتح بعد كلام له عليه السلام : « قال فتح : قلت : - جعلني اللّه فداك - لكنّك قلت : الأحد الصمد وقلت : لا يشبه شيئا واللّه واحد والانسان واحد أليس قد تشابهت الوحدانية « 9 » ؟ قال : يا فتح : أحلت « 10 » - ثبتك اللّه - إنّما التشبيه في المعاني فأمّا في الأسماء فهي واحدة » .
ومنها « 11 » : ما روي في الكتاب المذكور « 12 » عن أبي الحسن الرضا عليه السلام بعد كلام له عليه السلام قال : « ثمّ إنّ اللّه وصف نفسه تبارك وتعالى بأسماء دعا « 13 » الخلق - إذ خلقهم وتعبّدهم وابتلاهم - إلى أن يدعوه « 14 » بها « 15 » ، فسمّى نفسه سميعا بصيرا قادرا
هامش
( 1 ) . التثنية : البينة ( التوحيد ) .
( 2 ) . وذلك لأنّ الواحد متقدم بالطبع بالضرورة ، فإذا فرض اثنان أزليين فالواحد منهما متقدم لا محالة وذلك ينافي أزلية المجموع ؛ فتدبّر ! منه . ( هامش م ) .
( 3 ) . الأزل فمن : لا زال عن ( التوحيد ) .
( 4 ) . محاطا : مخاطبا ن .
( 5 ) . التوحيد ، ص 50 .
( 6 ) . أيضا : - م .
( 7 ) . التوحيد ، ص 56 .
( 8 ) . أي التوحيد ، ص 62 مع اختلاف يسير في اللفظ .
( 9 ) . أي لو كان المعنيان واحدا لكان تشبيه لكن المعنى الذي في الخالق غير الذي في المخلوق . منه .
( هامش م ) .
( 10 ) . أحلت : أي جئت بالمحال .
( 11 ) . هذا الخبر رواه صاحب الكافي أيضا في بعد باب « معاني الأسماء واشتقاقها » بقوله : « باب آخر وهو من الباب الأول » ج 1 ، ص 118 - 121 ، مع الاختلاف .
( 12 ) . أي التوحيد ، باب أسماء اللّه تعالى ، ص 187 - 190 .
( 13 ) . دعا : دعى ج .
( 14 ) . يدعوه : يدعوهم ج .
( 15 ) . بها : بهمان