انتقاد
فالحق المتّبع ما تحقّقه البراهين وتؤيّده أخبار الصادقين - عليهم السلام - وتطابقه كلمات أرباب الكشف واليقين وهو أنّ الوجود مشترك بين الواجب - عزّ شأنه - والممكنات اشتراكا لفظيّا وإطلاقا اسميّا ؛ وأنّ الوجود العامّ البديهيّ من الأمور الخارجية ولا يصدق على الأوّل تعالى بوجه ؛ وأنّه ليس بكلّي ولا جزئي ولا واحد ولا كثير ، وليس له أفراد لا ذاتيّه ولا عرضيّة بل إنّما يتكثّر بتكثّر الماهيات ؛ وأنّ قاطبة صفات اللّه سبحانه راجعة إلى السلوب بمعنى سلب مقابلها عنه تعالى لا أنّ « 1 » هاهنا ذاتا وصفة - كما يقوله المحجوبون - أو ذاتا « 2 » هي « 3 » بعينها الصفة - كما يقوله المحقّقون - كلّ ذلك بالبراهين القطعية وليس هنا « 4 » محلّ ذكرها .
ومن الأخبار من الأئمّة الأطهار - عليهم السلام - ما روى أبو هاشم الجعفريّ في خطبة الرضّا عليه السّلام حيث قال « 5 » : « وكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه وكلّما يمكن فيه يمتنع من صانعه » ومن المعلوم أنّ تلك الصفات من الوجود والعلم والحياة والقدرة ممكنات في الخلق فيمتنع في اللّه سبحانه .
وليس لقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون بعض أفراد تلك الصفات ممكنات وبعضها واجبات ؟
لأنّا نقول : فتنقلب « 6 » الحقيقة ؛ على أنّ الكلام في السبب المرجّح مع أنّه لا يتحقّق العينيّة .
ومنها : ما روي عن الرضا عليه السّلام ونقله الصّدوق رضي اللّه عنه في توحيده « 7 » قال عليه السّلام : « أوّل الديانة معرفته ، وكمال المعرفة توحيده ، وكمال التوحيد نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة الموصوف أنّه غير
هامش
( 1 ) . لا أنّ : لأنّ م .
( 2 ) . ذاتا . ذات ن ج .
( 3 ) . هي : - ع .
( 4 ) . هنا : ها هنا ن .
( 5 ) . التوحيد ، ص 40 . والراوي ليس هو أبو هاشم الجعفري .
( 6 ) . فتنقلب : فينقلب م ج .
( 7 ) . التوحيد ، ص 57 .