تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
قال بعض الأعلام « 1 » بعد هذا الكلام : « اعلم أنّ القول بأنّ العالم غير موجود مع الحقّ في مرتبة وجوده قول محصّل لا شبهة فيه عند العلماء ، لكن الثابت بالبرهان والمعتضد بالكشف والعيان أنّ الحقّ موجود مع العالم ومع كلّ جزء من أجزاء العالم وكذا الحال في كلّ علّة مقتضية بالقياس إلى معلولها ، فالمعلول - لأجل نقصه وإمكانه - غير موجود مع العلّة في مرتبة ذاتها الكماليّة ، ولكن العلّة موجودة مع المعلول [ في مرتبة وجود المعلول ] « 2 » من غير مزايلة عن وجودها الكمالي ومن أمعن في تحقيق هذه القاعدة « 3 » أوتي خيرا كثيرا . والدليل على ما ذكرنا قوله سبحانه :
هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
وقوله :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
وقوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
وغير ذلك من الآيات القرآنيّة والأحاديث النبويّة . إذا تقرّر هذا نرجع ونقول : الحقّ المنزّه عن الزّمان موجود في كلّ وقت من الأوقات لا على وجه الاختصاص والتعليق ، والحقّ المنزّه عن المكان في كلّ واحد واحد من الأمكنة لا على وجه التقييد والتطبيق كما يقوله المشبّهة ، ولا على وجه المباينة والفراغ كما يقوله المنزّهة من العلماء الذين لم يبلغوا في العلم إلى درجة العرفاء ليعرفوا أنّ تنزيههم ضرب من التشبيه والتقييد لجعلهم مبدأ العالم محصور الوجود بالتجرد عن بعض أنحاء الوجود بالمباينة والمغايرة وقد ثبت أنّ واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الحيثيّات والجهات وليست في ذاته المحيطة بالكلّ جهة إمكانيّة ، فهو مع كلّ موجود بكلّ جهة من غير تقييد ولا تكثّر فهو في كل شيء وليس في شيء ، وفي كلّ زمان وليس في زمان ، وفي كلّ مكان وليس في مكان ، بل هو كلّ الأشياء وليس هو الأشياء » - انتهى كلامه . أقول : أمّا توجيهه - قدّس سره - لكون العالم غير موجود مع اللّه بأنّ المعلول ليس في مرتبة ذات العلة فكلام ظاهريّ ليس من التحقيق في شيء لأنّ كلّ شيء إذا قيس إلى
هامش
( 1 ) . وهو صدر المتألهين الشيرازي في نفس المصدر ، 331 . ( 2 ) . في مرتبة وجود المعلول ( الأسفار ) : - جميع النسخ . ( 3 ) . القاعدة : المسألة ( الأسفار ) .