تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
الكفر نغمة أخرى هي كون منشأ انتزاع ذلك الموهوم من الزمان ذات البارىء ، وبعضهم بقاؤه ، تعالى عما يقولون علّوا كبيرا . كلّ ذلك من عدم وضعهم الأمور مواضعها ومن كونهم لم يأتوا البيوت من أبوابها . قال صاحب زبدة الحقائق « 1 » : فإن زعمت أنّ الأجسام كانت موجودة مذ كان الحقّ الأوّل موجودا فهو خطأ عظيم وهو اعتقاد جمّ غفير من علماء الدين « 2 » يزعمون أنّهم فاقوا في صدق النظر على الأولين والآخرين . وممّا لابدّ في هذا المقام أن يعلم أنّ الأجسام لا يوجد أصلا حيث يوجد الحقّ الأول لا الآن ولا قبله ولا بعده . ومن ذهب إلى أنّ العالم موجود الآن مع وجود الحق فهو مخطئ خطاء عظيما فحيث الحقّ لا زمان ولامكان ومحيط بالزمان وبالمكان وبسائر الموجودات ، فإنّ سبق وجوده على شيء كسبق وجوده على غيره فإنّه سابق الوجود على وجود العالم كما أنّه سابق الوجود على وجود صور هذه الكلمات المسطورة في هذا الكتاب من غير فرق أصلا ومن فرّق بينهما فهو بعد في مضيق الشبه ولم ينزّه الحق عن الشبه « 3 » ولم ينزّه الحق عن الزمان كما لم ينزّه عن المكان عند العوام الذين يزعمون أنّه جسم مكاني كسائر المحسوسات وهذا الإيمان بعيد عن الإيمان الحقيقي الحاصل للعارف في أوّل سلوكه واللّه تعالى سابق على الزّمن المستقبل حيث سبق على الزمان الماضي « 4 » من غير فرق ؛ وهذا يقيني عند العارف ، والعلماء عاجزون عن إدراكه بالضّرورة ولو لم يعجزوا لم يقولوا « 5 » : إنّ العالم مساو في « 6 » الوجود لوجود الحقّ الأول كما لم يقولوا : إنّ صور هذا الكتاب يساوي « 7 » وجود اللّه الخارج عن هذه الظنون » - انتهى .
هامش
( 1 ) . نقل الشارح كلام صاحب زبدة الحقائق من الأسفار لصدر المتألهين الشيرازي ( ج 7 ، ص 330 ) . ( 2 ) . جم غفير من علماء الدين : أكثر العلماء الذين ( الأسفار ) . ( 3 ) . الشبه : التشبيه ج . ( 4 ) . المستقبل . . . الماضي : الماضي . . . المستقبل ( الأسفار ) . ( 5 ) . لم يقولوا : لما قالوا ( الأسفار ) . ( 6 ) . مساو في : مساوق . ( 7 ) . يساوى : يساوق ج .