تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
التّرجيح ، وليس سوى اختياره شيء أو اعتبار أمر حتى من الذّات كما يقال : المرجّح والدّاعي هو العلم بالمصلحة بل إذا فعل ففعله عين المصلحة والدّاعي والإرادة والمرجّح وأىّ شيء أردت فسمّه . وذلك لا ينافي كون الحسن والقبح عقليّين « 1 » كما يتوهّم فامتناع التّرجيح بلا مرجّح إنّما هو في الفواعل الإمكانيّة . وعدم تخلّف المعلول إنّما هو للطبائع والفاعل الذي ليس فعله بالذات وبذاته ، وأمّا المختار المطلق الفاعل بذاته وبالذّات فلو لم يمكن من حيث وجوب الفعل « 2 » في حقّه التخلّف لكان متأثرا من ذاته أو من غيره ولكان مضطرا في فعله وهو ينافي القدرة المطلقة والاختيار المطلق . وهذا الذي حققّنا لا يعرفه إلّا من اكتحل بصيرته بجواهر علوم القران واستنار قلبه بنور متابعة أئمة أهل الإيقان واللّه يهدي من يشاء إلى سبيل العرفان وقد بسطنا القول على ذلك المنطوق في شرحنا لتوحيد الصّدوق .

تحقيق وتدقيق

وليعلمن « 3 » أنّ اختلاف هذه الآراء وتخالف تلك الأهواء إنّما نشأ من غفلة هؤلاء الأعاظم من يتوهّم به في بعض « 4 » مقالاتهم يقولون وليت شعري لم يقولون ما لا يفعلون وذلك أنّهم في مسألة القدم والحدوث وصفوا الخالق كأنّ الأزل ظرف لسلطانه وأنّ العالم بعد ذلك الظرف ظرف آخر هو مرتبة الملكوت ، وظرف الدهر وهو لكلّ موجود « 5 » لكن بعضها له ظرف آخر وهو ظرف الزّمان ومرتبة الملك ؛ فقرّر بعضهم عدم توسّط أمر بين المرتبتين المقررتين « 6 » وأنّ الثّانية متآخمة للأولى قدر ما يصحّ تحقّق الفاء للتعقيب المحض من دون فاصل . وبعضهم جعل العدم فاصلا ثمّ تفرّقوا : فقال بعضهم بالعدم الزماني الوهمي ، وشرذمة بالعدم الصريح الواقعي . ولزم من ذلك التحديد المنصوص في الأخبار باستلزام الشرك والكفر ، وزاد بعضهم في طنبور ذلك
هامش
( 1 ) . العقليين : عقلية ج . ( 2 ) . الفعل : عليه ج . ( 3 ) . ليعلمن : ليعلم ج . ( 4 ) . من يتوهم به في بعض : من توهم به ج . ( 5 ) . موجود : وجود م ع . ( 6 ) . المقررتين : - ج .
شرح الاربعين — صفحة 489 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى