لا طائل في تلك الوهميّات ، فإنّ للوهم سلطانا على كلّ شيء لكن إيّاك أن تقول بانتزاعه من ذات الواحد الحقّ أو بقائه فإنّه كفر غير خفيّ .
ومن أصولهم عليهم السلام المقرّرة عندهم ممّا لا مرية ولا تأويل يعتريه أمور :
أوّلها ، حدوث الإرادة والمشّية بمعنى كونهما عين الفعل إذا اعتبر بعض مراتب وجوده ومن جملة أسبابه وخصاله السبع إذا نظر إلى مسبب أسبابه . وكلّ من قال غير ذلك فقد ناقض مقتضى مذهبه وعائد الأئمّة الطّاهرة في قوله ، إذ ليسوا عليهم السلام معجزون عن أن يقولوا ذاته إرادة كما قالوا : « ذاته علم كلّه ، قدرة » إلى غير ذلك ولم يكن في ذلك تقيّة بل القائلون بالصفات الأزليّة في زمانهم أكثر ؛ على أنّ الأمور الصّادرة عنهم للتّقيّة قد ورد خلافها أيضا إتماما للحجة وإكمالا للهداية وليس في الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا في السنّة النّبويّة وأخبار الأئمة الطاهرة ما يشعر بخلاف حدوث الإرادة كما هو غير خاف على أهل البصيرة .
الثّاني من أصولهم المقّررة صلوات اللّه عليهم كون الباريء جلّ مجده قادرا مطلقا ومختارا مطلقا ومعنى ذلك كما ورد عنهم عليهم السلام في تضاعيف الآثار والأدعية المأثورة أنّه لا يعجزه شيء ، ولا يضطرّه شيء ، ولا يمتنع من إرادته شيء ، ولا يتردّد في شيء . وهده المعاني عبارة عن نفي الموادّ الثلاث عن فعله تعالى فلا يجب عليه شيء ، ولا يمكن له شيء بالإمكان الخاصّ والعام ، ولا امتناع لشيء « 1 » بالنسبة إليه جلّ جلاله . وهذا هو اللائق بكبرياء علوه وعظمة جلاله ؛ فإنّ الحاجة إلى المرجّح إنّما يكون لمن يعجزه شيء في حال دون حال أو يتردّد في وجود شيء وعدمه أو يتأثّر عن شيء ، والامتناع إنّما يتأتّى عن شيء يكون قوام ذاته أو وجوده أو شيء من أموره بنفسه وليس في عالم الوجود شيء كذلك . وعدم التخلف بعد الإرادة الحتميّة إنّما هو لسلطانه على الظاهر والباطن .
وبالجملة ، فالقادر المختار هو الذي في أيّ وقت أراد فهو المصلحة والمرجّح
و
هامش
( 1 ) . لشيء : بشيء ج .