والآن نقول : أمّا الزمانيات التي قلنا إنّها في العالم الأسفل فهي مسبوقة الوجود بالعدم الزماني المحقق إذ كلّ واحد منها متعلّق الوجود بالزمان مسبوق به فالكل كذلك وأمّا الأمور الواقعة في أفق الدهر فهي مسبوقة الوجود بعدم صريح دهري متقدّر تقديرا روحانيّا في مرتبة القضاء والقدر كتقديرنا الأوقات بقوّة الخيال والوهم لا الموهوم « 1 » والذي يقوله المتكلّمون - أعاذنا اللّه من الأقوال الوهميّة - وكذا الحكم في الحقائق الواقعة في الأفق الأعلى ومتن الواقع وصريح الحق فهي مسبوقة الظهور بالعدم الصريح السرمدي الأزلي متقدّرا بتقدير عقلي نفس أمريّ قدر ما جرى القلم على اللوح بحكم العلم الأزلي الذي هو مقدّر الأقدار ومدبّر الأدوار واللّه أعلم وأحكم فصحّ بالحقيقة دون المجاز بصريح « 2 » القول دون تكلّف أو تأويل أو ألغاز أنّ العالم بكلية حقائقه « 3 » الكلية والجزئيّة وجواهره العلويّة والسفليّة مسبوق الوجود بالعدم الزماني الواقعي الخارجي دون الوهمي الجزافي الاختراعي ؛ إذ روح الزمان أولى بكونه زمانا ، وحقيقته وأصله أحق بذلك يقينا ، واختلاف الأسامي كالدهر والسرمد لا يضرّ بالحقيقة ولا يخرجها من مقتضى الزمانيّة وأنت بالخيار إن استعملت في الكلّ لفظ الزمان مع حفظ أحكام المراتب المختصّة بكلّ مقام من المقامات على أنّ وضع الأسماء وضع معقول إلهيّ يترتّب عليها أحكام عقليّة ليس على سبيل الجزاف والاختلاف أو التخمين والاتفاق . والحمد للّه على ما خصّنا من فضله وأنّ أكثرهم لا يعلمون « 4 » .
هامش
( 1 ) . ( الموهوم ) : الموهم ج ، الموم ط .
( 2 ) . بصريح : في تصريح م .
( 3 ) . حقائقه : حقاية ج .
( 4 ) . + الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين . إلى هنا وجدت النسخة الأربعين المنسوب إلى مولانا القاضي شيخ سعيد القمي رفع الله قدره وأعلى الله درجته وعظّم منزلته وطاب ثراه وجعل الجنة مثواه . م .