الماهيات لا يتخلّف عن علّتها عند استجماعيّة الشرائط بزعم الفلاسفة وكون لوازم الماهيات غير مجعولة لا دخل له في ذلك المقام ؛ على أنّ الحقّ هو أنّها مجعولة بجعل الملزومات من دون تكرّر جعل أو توسّطه . هذا كلّه على تقدير كون العالم هي « 1 » هذه الكرات الجسمانيّة وهو ممّن « 2 » يقول بالعقول والنفوس في طريق الطول وسبيل العرض فما يقول فيها مع غلوّه في إثبات عالم المفارقات أزيد ممّا يتصوّر ؛ اللهمّ إلّا أن يعتقد عدم كونها من العالم وهذا أشنع من أخذ الطبيعة المتجدّدة لحدوث العالم باللفظ والتسمية . ولنعرض عن الكلام في ذلك كراهة سوء الأدب إذ الرجل عظيم المرتبة أزيد من أن يقال فيه هذه الغفلة .
تنبيه
ولنعد من رأس ونقول : أيّها السالك سبيل الحق والمارّ على الصراط المستقيم إنّما العلم ما أخذ من مدينة الرسالة الختميّة ويتيسّر ذلك لمن يأتي باب الحكمة من أبواب الأئمّة الطاهرة عليهم السّلام فإنّ جبرئيل الذي هو مفيض العلم والمعرفة في جنان الصاقورة ذاق من حدائقهم الباكورة « 3 » وجميع الأوّلين من النبييّن والمرسلين والأولياء والحكماء الصّادقين إنّما اقتبسوا من مشكاة الولاية العلوية نار القرى ، ومن أنوارهم رأى موسى في الطور ما رأى ، ووجد على النار هدى . وكانوا ولم يكن للعالم أثر ولا من آدم خبر ، وهم صنائع اللّه والخلق صنايع لهم « 4 » ، فما قالوا إلّا ما رأوا ، ولا أخبروا إلّا بما فيه حضروا . ومن ضروريّات المذهب المنسوب إليهم حدوث العالم بمعنى كونه مسبوقا بالعدم الصريح الذي هو غير العدم الذاتي الذي للمكن قبل وجوده وحين وجوده ؛ وأنت بالخيار في توهمك ذلك العدم في زمان موهوم وتسمية به ، فإنّه
هامش
( 1 ) . هي : - ط .
( 2 ) . ممن : مما م .
( 3 ) . اقتباس من حديث منقول من كلام الإمام الحسن العسكري ( ع ) : « . . . وروح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة » ( بحار ، ج 26 ، ص 265 ) .
( 4 ) . إشارة إلى ما روي عنهم عليهم السلام : « نحن صنائع الله والخلق صنائع لنا » ونقلناه عن نهج البلاغة مع اختلاف في اللفظ سابقا .