تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
قوّية ونقصه وقصوره لأنّها من لوازم ذاته بلا جعل وتأثير لما علمت أنّ « 1 » لوازم الماهية غير مجعولة وظاهر أنّ المعلول لا يلزم أن يكون مثل العلة في نحو الوجود وقوامه وثباته بل مدار المعلوليّة على القصور في الوجود عن درجة وجود العلّة الفاعلة والقصور إنّما يكون بدخول العدم في هويّة المعلول ؛ نعم ، الحدوث إذا كان وصفا زائدا على وجود الشيء المجعول كان السؤال باللميّة واردا على تخصيص ذلك الحدوث بوقت مخصوص دون سائر الأوقات . وأمّا إذا كان الحدوث والتّجدد بمنزلة الماهية ولوازمها الغير المجعولة فحكمه حكم سائر الماهيات الصادرة عن الفاعل الدّائم . وكما لا يلزم من كون الواجب خالقا للإنسان أن يكون الواجب إنسانا أو الإنسان واجبا فكذا لا يلزم من كون المؤثر القديم موجبا للحادث في ذاته أن يكون الحادث قديما والقديم حادثا ، لأنّ الحدوث للموجود المتجدّدة الهويّة بمنزلة الذاتي المقوّم للماهيّات والجعل غير متخلّل بين الذات والذاتي ؛ فهذا حقّ الجواب عن شبهة الفلاسفة » - انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه . أقول : تحصيل الطبيعة المتجدّدة أينما تنفع سوى تسمية العالم بالحادث وأنت تقول بالفاعل التامّ الدائم الفاعليّة وبامتناع التخلّف واستحالة الترجيح بلا مرجّح وأنّها من جهة ثباتها مستندة إلى علّتها التامّة وأين العدم الصّرف الصّريح بين العالم وصانعه على قول وأين العدم الزّماني الوهمىّ بينهما كما هو ظاهر كلام الملّيين ! واكتفيت بأنّه يصدق حينئذ على العالم اسم الحادث لكون حقيقته كذا وإن لم يكن مسبوقا بالعدم وكيف يرضى بذلك أهل الإسلام ! ومن أين « 2 » يندفع شبهة الفلاسفة ! وأيضا من يدّعى من الخصوم أن يكون المعلوم على نحو وجود العلة « 3 » ، ومدار الشّبهة على أنّ العلّية إذا كانت لذات الشيء لم يتخلّف مقتضاها فطبيعة الحدوث في نفس العالم أو من لوازمه إن كان يوجب التخلّف عن العلّة التامّة فذاك هو المطلوب عند المليّين وأنت لا تقول به . وأين ينفع كون التجدّد كسائر الماهيات بل يضّره ، فإنّ سائر
هامش
( 1 ) . أنّ : من ج . ( 2 ) . من أين : كيف ط . ( 3 ) . العّلة : والعلّة ج .