تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
الإرادة حقّ معرفتها ولم يضعوها موضعها وبعضهم التزم الترجيح بلا مرجّح لكن لم يدروا ما يقولون ولم يعلموا أنّ ذلك أنّى يكون وأكثرهم نفوا الترجيح بلا مرجّح وقالوا بزيادة الصفات وجعلوا السبت في إيجاد العالم الإرادة القديمة ، والمخصّص مصلحة تعود إلى العالم . وهذا ممّا أبطله البراهين النّاصة والأخبار الكثيرة الواردة من طريق الخاصة حتى قيل : ما أدري أيّ مصلحة لأحد في أن لا يكون قبل عدد مخصوص من دورات الأفلاك دورات أخر كثيرة قبل وجود العالم . والمحقق الطوسي - قدّس سرّه القدّوسي جعل المخصص ذات « 1 » الوقت : قال في التّجريد : « واختص الحدوث بوقته إذ لا وقت قبله » وهذا كلام في غاية النظام بعيد المرام لا يحوم حوله حام ولا يرد عليه ما أورده بعض الأعلام من أنّ « وجود المخصّص متقدم على وجود المتخصص به فالكلام عائد في ذات الوقت الذي صار مرجحا لوجود العالم فيه مخصّصا إيّاه به » - انتهى . وذلك لأنّ علم الفاعل بالمرجّح أغناه عن وجوده واستدعائه ، بل ذلك أضرّ من القول بأنّ المخصص مصلحة يعود إلى العالم أن كلّا من المصلحة ووجود الوقت لو كان كما يقول المورد يوجب الانفعال في الذات الغنيّة عن العالمين . وهذا الذي قلنا من أنّه يكفي علم الفاعل لا يختصّ بهذا المخصّص بل هو جار في كلّ شيء على القول بأنّه تعالى هو الفاعل بمقتضى العلم على معنى أنّه يفعل الشيء حسب ما يعلم من الشيء أنّه كيف يكون وكيف يستدعي بلسان حاله في المرتبة العلمية ؛ فلا تغفل ! ثمّ إنّ هذا المورد العلّامة أجاب عن شبهة الفلاسفة بعد تصديق مقدماتها وحقيقتها وهذا منه رحمه اللّه غريب كمال الغرابة . ثمّ قال : « لكن بعد ذلك لا يلزم منها قدم العالم فإنّ الماهية المتجدّدة الوجود ثباتها عين التّجددّ وفعليّتها عين القّوة الاستعدادية ووجودها مشوب بالعدم وتمامه وكماله عين النقص والقصور فهو مستند إلى فاعله التامّ الفاعليّة وموجبه الدّائم الفيض الثابت العليّة من جهة ثباته وفعليّته ووجوده وتمامه وكماله لا من جهة تجدّده و
هامش
( 1 ) . ذات : ذوات ج .
شرح الاربعين — صفحة 485 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى