تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
والمقام الثّاني ، عدم مسبوقيّة بعض الأشياء بالزمان ممّا وقع فيه النزاع بين الفلاسفة وأرباب الأديان وخلاصة قول الفلاسفة « 1 » - بعد ما مهّدوا من أنّ علّة الحاجة إلى المؤثّر هي الإمكان والنقص عن التماميّة في الوجود - هو أنّ الواجب لذاته إن كان لذاته مقتضيا ومرجّحا لوجود الممكنات سواء كان المقتضي ذاته فقط أو مع صفة من الصفات - على ما ذهب إليه المتكلمون من أنّ له تعالى صفات واجبة الوجود - فهو متقدّم على جميع الممكنات فإنّه علّتها ومرجّحها ، والمرجّح دائم ، فيدوم الترجيح لأنّ كلّ ما لأجله كان الواجب لذاته صانعا للعالم مؤثرا فيه كوجود وقت أو زوال مانع أو وجود شرط أو حصول إرادة أو طبع أو قدرة ؛ وبالجملة وجود أيّ حال كان على ما تفرضه القائلون بالصفات كالأشاعرة والكراميّة وغيرهما من طوائف المتكلّمين لا يخلو إمّا أن يكون أزليّا كان العالم أزليّا « 2 » كذلك لا محالة ، لامتناع تخلّف المعلول عن العلة التامّة وإن لم يكن أزليّا كان حادثا لابد له من مرجّح حادث وإلّا لكان الحادث غير حادث . ثمّ يعود الكلام إلى ذلك المرجّح الحادث في احتياجه إلى مرجّح آخر حادث وهكذا إلى غير النّهاية فيلزم حصول المطلوب من وجود حوادث لا أوّل لها . وبالجملة ، فقد ثبت أنّ واجب الوجود واحد من جميع الجهات غير متغيّر ولا متبدّل وأنّه متشابه الأحوال والأفعال فإن لم يوجد عنه شيء أصلا بل كانت الأحوال كلّها كما كانت عليه وجب استمرار العدم كما كان وأنّ تجدّد حال موجبة لوجود العالم فهو محال ، لأنّه ليس في العدم الصّريح حال يكون الأولى فيه أن يكون العالم موجودا والبارىء تعالى أن يكون موجدا « 3 » أو يكون فيه حال أخرى يقتضي وجوبه لتشابه الأحوال » - انتهى تلخيص مرامهم في طول كلامهم . فالمتعرّضون لجواب هذه الشبهة تحزّبوا أحزابا وتفّرقوا أيدي سبا : فبعضهم قالوا بحدوث الإرادة وجعلوها المرجّح ، لكن لم يأت البيوت من أبوابها ولم يعرفوا معنى
هامش
( 1 ) . وأرباب . . . الفلاسفة : - ج . ( 2 ) . كان العالم أزليّا : - ج . ( 3 ) . موجدا : موجودا ج .