تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣

تحقيق عرفاني

قال بعض العرفاء في كتابه زبدة الحقايق : « قول القائل العالم قديم الزمان هوس محض لا طائل تحته إذ يقال له : ما الذي تعني به العالم « 1 » فإمّا أن تقول أعنى به الأجسام كلّها كالسّماوات والأمهات أو « 2 » تقول : أعني به كلّ موجود سوى اللّه ؟ فإن قال : أعنى به كلّ موجود ممكن من الأجسام وغيرها كالعقول والنفوس ؛ فعلى هذا يكون أكثر الموجودات المندرجة تحت لفظ « العالم » غير متوقّف الوجود على وجود الزمن بل يكون بالضرورة سابق الوجود عليه فكيف يقال : العالم قديم بالزمان وأكثر موجودات العالم سابق الوجود على الزّمن ؛ وإن قال : أعني ب « العالم » الأجسام كلّها فلا يجوز على هذا الوجه أيضا لأنّ معنى ذلك أنّ الأجسام موجودة مذ قد كان الزمان موجودا فيكون مشعرا بأنّ الزّمان سابق على الأجسام في الوجود وليس كذلك فإنّ الأجسام سابقة الوجود على الزّمان ، والزّمان متأخرّ الوجود عنها ، وإن كان ذلك بالرتبة والذّات » - انتهى كلامه وهو كما يرى . ولنرجع ونقول : والقسم الثاني وهو كون الأزمنة السابقة متناهية يستلزم المسبوقيّة إذ الانتهاء إنّما يكون إلى شيء فقد كان أمر ولم يكن ليل ولا نهار ؛ هذا حقّ القول في تقرير ذلك البرهان .

المقام الخامس فيما يتعلق بقوله صلى الله عليه وآله : « إن قلتم إنّ العالم قديم » إلى آخر الخبر « 3 »

أقول « 4 » : وليعلم أنّ بحث القدم والحدوث له مقامان : أحدهما ، القول بأنّ الأشياء لا بدء لها وأنّها لم تزل ولا تزال بذواتها من دون أن يسبقها شيء من علّة وغيرها وهذا هو الذي وقع فيه المجادلة بالتي هي أحسن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على الدهريّة .
هامش
( 1 ) . به العالم : بالعالم م . ( 2 ) . أو : - ج . ( 3 ) . بياض عدّة سطور في م ج . ( 4 ) . أقول : - ج .