وأجابوا عنه بأنّكم ماذا تعنون بقولكم « الآن آخر ما مضى » إن عنيتم بكونه آخر أنّه ليس بعده شيء من الزمان أصلا ، منعنا الصغرى ، فإنّ مذهب الخصم أنّ بعده آنات وأزمنة لا تتناهى ، وإن عنيتم به أنّه آخر ما مضى بحسب فرضنا واعتبارنا فقط فلا يلزم منه أن يكون آخرا ليس بعده شيء آخر .
وأمّا النّهاية المذكورة في الكبرى أنّ « ما له آخر فهو متناه » إن أريد بتلك النّهاية أن تكون في جانب بداية الحوادث منعنا الكبرى ، وإن أريد ما يكون في الجانب الآخر منها فتصير صورة النتيجة هكذا : « الحوادث الواقعة في جانب بداية الحوادث متناهية من جهة آخرها » لكن لا يلزم من صحة ذلك تناهيها من جهة بدايتها ، وليس كلامنا في تناهي الحوادث من جهة آخرها بل الكلام إنّما هو من جهة أوّلها وبدايتها فلا يضر « 1 » ما ذكروه » - انتهى ما ذكره بعض الأعلام في هذا المقام .
أقول : في « 2 » الجواب عن الجواب : أمّا إجمالا « 3 » ، فإنّا لا نعني ذلك ولا هذا ، بل نقول : إنّ طبيعة الغير المتناهي من حيث هي طبيعة تقتضي عدم الانتهاء لا ينقطع إلى حدّ مطلقا بل الكلّ منها وكذا الجزء على شاكلة واحدة وأنّ ثبوت صدق كون الشيء له آخر يستلزم صدق كونه له أوّل وإلّا لتحقق أحد المتقابلين المتضايفين بدون الآخر . وأمّا تفصيلا ، فإنّا نختار أنّه آخر ما مضى حسب ما اعتبرناه ولكن ليس اعتبارا محضا بل واقع في نفس الأمر لانقطاع ما مضى عمّا سيأتي واتصاف الأوّل بالعدم دون الأخير والانقطاع مطلقا ينافي كون الطبيعة مقتضية لعدم الانقطاع وكون الشيء متناهيا من جهة غير متناه من أخرى ليس من ذاته ؛ وإنّما الكلام مع من يقول : إنّ الأشياء بذواتها لم تزل ولا تزال من دون علّة وعلى هذا فالتّرديد الذي في قول المجيب في النهاية لا طائل تحته كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . فلا يضر : فيضر ج .
( 2 ) . في : وج .
( 3 ) . إجمالا : البقاء ج .