دون مشاهدة ، فينا في قضيّة الوضع أيضا .
المقام الرّابع فيما يتعلّق بقوله صلى الله عليه وآله : « أتقولون ما وصلكم من الليل والنهار » إلى قوله : « قالوا : نعم »
أقول : لمّا كانت أزليّة المقادير بمعنى كونها لابدء لها تستلزم عدم التّناهي أجرى الكلام على هذا المنوال مع مقدّمة بيّنة مسلّمة وهي كون زمان التكلّم ممّا انتهى إليه الأزمنة السّابقة ، فتلك السوابق المتعينة بالليل والنهار : إمّا أن تكون بذاتها تقتضي عدم التّناهي لتكون أزليتها بذاتها بمعنى غير مبدوء بشيء ، أو ليست تقتضي بذاتها ذلك ؟ فالأوّل يوجب خلاف مقتضى الذّات وهو الانقطاع في الزمان الحاضر مع أنّ لنا أن نأخذ من هذا المنقطع سلسلتين فيجري عليهما أدلّة التطبيق والتّضايف وغيرهما .
ويمكن معنى قوله صلى اللّه عليه وآله : « فقد وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوّله » هو الذي نقل عن أفلاطن الإلهي من أنّ غير المتناهي يمتنع أن ينتهي ويصل إلى حدّ .
فوصوله إلينا دليل على أنّه لم يتناه في الأزل وإلّا لم يصل إلينا ، إذ الأزل لا حدّ له ولا يضيق عن شيء حتى يخرج من حدّه شيء إلى أن يصل إلينا . وفهم هذا يحتاج إلى قريحة صائبة .
انتقاد « 1 »
اعلم أنّه قد وقع ما يشبه هذا بل لعلّه قد أخذ من هنا في حجج المتكلّمين حيث استدلّوا على تناهي الحوادث بأنّ الواقعة منها في الزمان الماضي لها آخر ، وكلّ ما له آخر فهو متناه ، ينتج أنّ الحوادث الواقعة في الماضي متناهية .
أمّا بيان الصغرى فلأنّ الآن الحاضر آخر ما مضى . وأمّا بيان الكبرى فظاهر .
هامش
( 1 ) . انتقاد : بياض في ج .