عندكم ، ولا مرجّح لتساوي القولين في التعارض . وهذا هو المراد من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فلم صرتم » إلى قوله : « أبد الأبد » أي « 1 » فلم صرتم في الحكم بالقدم والبقاء لعدم مشاهدة الحدث والانقضاء أولى من الذي ترك التمييز مثلكم في زعمه بأنّ ما لم يشاهد فهو غير واقع ليحكم « 2 » هو « 3 » بالحدوث والانقضاء لعدم مشاهدة القدم والبقاء إذ لا تفاوت بين القولين في الابتناء على تلك المقدمة الوضعيّة وتفريع ما يرد عليها .
المقام الثالث فيما يتعلّق بقوله صلى الله عليه وآله : « أو لستم تشاهدون الليل والنهار »
هذا الكلام منه صلّى اللّه عليه وآله إبطال لقضيّة الوضع وذلك هو الطريق الرّشد في صناعة الجدل حيث أبطل أوّلا ما يتفّرع على تلك القضية ، ثمّ أبطلها ، ثم يكرّ ثالثا على استحالة زعمهم من دون استعمال القضيّة المذكورة ، بل بإبطال الأصل والفرع بطريق البرهان الموصل إلى الحق في ذلك المقام .
أمّا الحجّة على البطلان أي بطلان أزلية الأشياء فهي لمّا كانت فرع على أزليّة الزّمان بمعنى غير مسبوقيّته بشيء كما هو صريح قولهم « لا بدء « 4 » للأشياء » وإلّا فأزليّة الزّمان بمعنى كونه غير مسبوق بزمان فصحيح لا يمكن ردّه ، سلك صلّى اللّه عليه وآله في الإبطال بالسؤال عن الزمان بمقدّمتين بديهيتين : إحداهما ، كون واحد من اللّيل والنّهار مسبوقا بالآخر ، والثّانية استحالة اجتماعهما . فمتى فرض أزليّتهما كما تسلّم عنهم في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أترونهما لم يزالا » فيصدق على الواحد منهما لا محالة أنّه مسبوق بصاحبه وذلك ينافي الأزلية بالمعنيين فيصير حادثا والاخر سابق عليه بقدر متناه فهو أيضا غير أزلي فيلزم عليهم الحكم بالحدوث « 5 » كما بينّا مع أنّ ذلك حكم من
هامش
( 1 ) . الأبد أي : الأبدي ج .
( 2 ) . ليحكم : يحكم ط .
( 3 ) . هو : - ج .
( 4 ) . لابدء : لابد ج .
( 5 ) . عليهم الحكم بالحدوث : عليهم الحدوث ج .