فأراد اللّه تعالى من نبيّه أن يجادل المبطل الذي قال : كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم ؟ فقال اللّه تعالى لنبيّه :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
أفيعجز من ابتدأه « 1 » لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى ، بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته .
ثم قال :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً
أي إذا كان قد كنّ النار الحارّ في الشجر الأخضر الرطب ثم يستخرجها منه فعرّفكم أنّه على إعادة ما بلي أقدر . ثمّ قال « 2 » :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
« 3 » أي إذا كان خلق السّماوات والأرض « 4 » أعظم وأبعد في أوهامكم وقدركم أن يقدروا عليه من إعادة البالي فكيف جوّزتم من اللّه خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب لديكم ؟ ولم تجوّزوا منه ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي » - الخبر .
وبالحريّ أن نشرح ذلك بعض الشرح فنقول :
ضَرَبَ لَنا مَثَلًا
أي أمرا عجيبا وهو نفي القدرة على إحياء الموتى .
وَنَسِيَ خَلْقَهُ
أي نسي خلقنا إيّاه .
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ
إنكارا واستبعادا
وَهِيَ رَمِيمٌ
والرّميم : ما بلي من العظام .
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
فإنّ قدرته كما كانت لم تتغيّر .
وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
: يعلم تفاصيل المخلوقات وكيفيّة خلقها وأجزاءها المتفننة « 5 » المتبدّدة أصولها وفصولها ومواقعها وطريق تمييزها وضمّ بعضها إلى بعض .
في الاحتجاج « 6 » عن الصادق عليه السلام قال . « جاء أبيّ بن خلف فأخذ عظما باليا من حائط ففتّه . ثمّ قال : « يا محمّد إذا كنّا عظاما ورفاتا أئنّا لمبعوثون خلقا ؟ فنزلت الآية .
وروي عن مولانا الصّادق « 7 » عليه السلام أنّه قال : الرّوح مقيمة في مكانها - روح
هامش
( 1 ) . ابتدأه : ابتدأ به ( الاحتجاج ) .
( 2 ) . قال : - ج .
( 3 ) . يس : 81 .
( 4 ) . بقادر على . . . والأرض : - ج .
( 5 ) . المتفننة : المعينة ج .
( 6 ) . رغم تتبعي لم أعثر عليه في الاحتجاج .
( 7 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 350 .