تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
فقال : يا معاوية إنّ اللّه خلق المؤمنين من نوره وأصبغهم « 1 » في رحمته وأخذ ميثاقهم لنا بالولاية على معرفته يوم عرّفهم نفسه ؛ فالمؤمن أخ المؤمن لأبيه وأمّه . أبوه النور وأمّه الرحمة وإنّما ينظر بذلك الذي خلق منه » فعلى هذا آدم عليه السلام أخ لكل واحد واحد من أولاده ، والنور الذي هو الأب نور سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله لقوله « 2 » : « يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة » .

إرشاد

وأمّا حكاية إبراهيم « 3 » فالظاهر أنّ هذا النداء منه لم ينحصر في أسماع الموجودين في زمانه في الأقطار على ما يدلّ عليه لفظ « هلّم » بصيغة المفرد على ما في الخبر ، بل لكلّ من له أهلية الخطاب وقابليّة الإدراك وليس يوجد ذلك إلّا في الأناس الذين في العوالم التي فوق الطبيعة الموجودين في ظهور آبائهم العلوية فإنّ في كلّ موطن من المواطن السابقة نكاحات ضبطها بعض العرفاء في أصول أربعة ، وبعضهم في خمسة ، ولكلّ إزدواج ولادات وأولاد . وإنّما هذا الظاهر عنوان لما في تلك البواطن . ومن المتسبين أنّ السماع الذي في تلك العوالم لما تعالت هذه عن المكان والزمان لأنّ فيها تسمع هو أحسن الأفكار فضلا عن أن ينطق بالجهار فلذا وقع الصوت في سمع كلّ أحد من دون تفاوت وتراخي زمان . وأمّا ما ورد من تناسخ الأنوار النّبوية في الأصلاب الطاهرة فليس ذلك من المستحيل بل له معنى صحيح يعرفه العارفون بالأسرار .

تحقيق

فيما يتعلّق بقولهم : « إنّ الملائكة من ولد آدم » إلى آخر الخبر يقرب من ذلك قول صاحب إخوان الصفاء : « إعلم : يا أخي إنّ الإنسان الذي تحت
هامش
( 1 ) . أصبغهم : صبغهم ( بصائر ) . ( 2 ) . بحار ، ج 16 ، ص 95 ، و 364 ؛ ج 23 ، ص 128 ، 259 . ( 3 ) . أي حكاية ندائه بقوله : « هلمّ إلى الحج » التي مرّ ذكرها .