الإنسان النفسي ، وآدم العقلي هو مبدأ الإنسان العقليّ .
ولمّا كانت هذه العوالم أصول النشئات كان الإنسان بحسبها ثلاثة ؛ وإلّا فالفروع والرّقائق في كلّ نشأة كثيرة ولذا ورد في الخبر « 1 » : « إنّ اللّه خلق ألف عالم وألف ألف آدم وأنت في آخر تلك العوالم وهؤلاء « 2 » الآدميين » وقد وقع أخذ الميثاق في كلّ تلك النشئات على ما تقتضيه الأصول العرفانية . والأبناء في كلّ من تلك العوالم منحازة الذوات متمايزة الوجودات عن الآباء .
وإنّما عبّر بالأخذ من الظهور عن الطبيعة المحفوظة في كلّ المراتب ، لا أنّ الذرية كانت في صلب آدم فأخرج كما يؤخذ الحبّة من الصبرة كيف وأنّى يكفي جثّة آدم - وإن فرضت أعظم ما يكون في العظم - بتلك الأبدان التي لا تنتهى إلى حد ؛ بل أقول في تلك العوالم الفوقية النورية ربما كان بعض الكمّل من بني آدم آباء الآدم لكن التحاذي في العوالم يقتضي ما قلت وإلّا فالأمر كما قلنا .
ثم إذا عرفت كيفيّة أخذ الميثاق في العوالم التي فوق الطبيعة فلعلّ الأخذ في عالم الطبيعة إمّا من ظهر كلّ مبدأ لطوائف أبنائه أو من ظهر كلّ أب بخصوصه . ويمكن أن يكتفى بأخذ الميثاق في الوجودات السابقة . وخوطب الإنسان الطبيعيّ بأنّه قد أخذ منه الميثاق في النشئات السابقة الإدراكية فينبغي أن يتذكّر ذلك بإعلام الأنبياء والأولياء . وغير ذلك .
يؤيد ذلك أي كون أخذ المواثيق في عالم الأنوار السابقة على عالم الطبيعة ما رواه صاحب البصائر « 3 » عن معاوية بن حمّاد قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام « 4 » : هذا الحديث الذي سمعته منك ما تفسيره ؟
قال : وما هو ؟
قلت « 5 » : إنّ المؤمن ينظر بنور اللّه .
هامش
( 1 ) . الخصال للصدوق ، باب ما بعد الألف ، ص 652 وفيه : « لقد خلق الله . . . » .
( 2 ) . هؤلاء : أولئك ( الخصال ) .
( 3 ) . بصائر الدرجات الكبرى ، الجزء الثاني ، باب 11 ، حديث 2 ، ص 100 .
( 4 ) . السلام : + جعلت فداك ( بصائر ) .
( 5 ) . قلت : قال ( بصائر ) وما في النص أصحّ .