تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
المادة النوريّة التي هي حاملة جميع الصور الخارجيّة التي انتقشت فيها من العالم الذي فوقها كمرآة مجلوّة تحاذي شطر الحقائق الغيبية كما ورد أنّ في العرش مثال كلّ شيء ؛ ولذا قيل : إنّ المادة كل شيء بالقّوة . وباعتبارها يكون إنسانا خياليّا ويترتّب عليه أحكام هذه المرتبة من ظهور بعض الكرامات والحركات السريعة من طي الأرض وأمثاله . ورابعتها درجة النفس وبذلك كان إنسانا نفسيّا يصدر عنه الأفاعيل المنسوبة إلى النفس من الإدراكات والتصريفات في مواد « 1 » الأكوان ومنها ظهور المعجزات وغيرها . وخامستها درجة العقل وبذلك كان إنسانا عقليّا مضاهيا لعالم العقل الذي منه ظهرت الحقائق وإليه ترجع بالكمال . ولمّا كان الإنسان الطبيعي هو المحسوس باعتبار العوارض كانت له لهاتان المرتبتان عدتا واحدة وهو الإنسان الطبيعي ولمّا كان سلطان الخيال هي النفس وهي الحاكمة عليه ببعض قواها كان الخيالي أيضا نفسيّا ؛ فعلى هذا كانت الأسماء ثلاثة كما هو المشهور عند أهل المعرفة ؛ الإنسان الطبيعي والإنسان النفسي والإنسان العقلي . وكلّ واحدة من النشئات الثلاث مشتملة على نشئات عديدة بحسب سلسلتي الطوليّة والعرضية وفي كلّ منها أخذت العهود والمواثيق حجّة على العباد
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ
« 2 » ولذا قيل : إنّ مواطن
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
كثيرة . وبعضهم ادّعى سماع المسائلة والمجاوبة في أيام حياته الدنيويّة . وذلك لما أشرنا من أنّ الأزل والدّهر محيط بهذا العالم وأنّ ما لا يدخل تحت سلطان « 3 » الزمان والمكان و « 4 » إن حكم بوقوعه فذلك الحكم صادق في الواقع ونفس الأمر ؛ فتبصّر ! وبالجملة ، من المستبين أنّ في كلّ نشأة من تلك النشئات التي فوق عالم الطبيعة وفي كلّ موطن من هذه المواطن الغيبيّة أخذ العهد ووقع الميثاق لأنّ هذه النشئات
هامش
( 1 ) . مواد : أمور نسة بدل م . ( 2 ) . النساء : 165 . ( 3 ) . سلطان : هذا نسخة بدل م . ( 4 ) . و : ففي م .