تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
من أعمالهم السيئة من نيران وحيّات تلسع وزقوم يشرب وغير ذلك » . قال : « وبهذا يندفع من شبه أهل التّناسخ ما بقي « 1 » ولست أشكّ فيما اشتغلت من الرّياضات أنّ الجهّال والفجرة لو تجرّدوا عن قوّة جرميّة مذكرّة لأحوالهم [ مستبقية ] « 2 » لملكاتهم وجهالاتهم مخصّصة لتصوراتهم نجوا إلى الروح الأكبر » - انتهى كلامه . وقال الأستاذ المتألّه « 3 » : لا يكون الجسم موضوعا لتخيّل النفس إلّا وأن يكون في تصرّف النفس وليس الجرم الفلكي ممّا يؤثّر فيه شيء إلّا نفسه المدبّرة له مع أنّ وجود كرة فيما بين الفلك والعنصر غير منخرق يكون طبيعة خامسة ولكنّه لكونه عديم الحركة المستقيمة وسائر ما يلزم الأفلاك . وهذا كلّه شنيع مع كونه لم يخلص من التناسخ ؛ بل جنّة السعداء المتوسّطين وجهنّم الأشقياء لا بدّ أن يكون خارجة من هذا العالم وبذلك يتحقّق الفرق بين التناسخ ومذهب أهل الحق إذ مدار مذهب التناسخ على اختلاف شعبها على نفي عالم الآخرة إلّا أنّ بعضهم يقول بتناسخ بعض النّفوس وترقّي بعضها إلى عالم النّور ، وبعضهم بتناسخ الكلّ والدّوران في النّشأة الدنيويّة ؛ أعاذنا اللّه من العقائد الباطلة . وبالجملة ، فالدار الآخرة على مطابقة الدّرجات الثلاث للإنسان والمغالطة في حمل كلام الأنبياء والعرفاء على التناسخ إنّما نشأ من الخلط بين الحشر والنّسخ ومن الغفلة من تحقّق عالم آخر متوسّط بين عالم الطبيعة وعالم العقل يحشر فيه الناس على هيئاتهم المناسبة وأخلاقهم المتمكنة من دون تعلّق النفس بجرم فلكي أو جسم عنصري بل هي صور معلّقة موجودة للنفس في صقع آخر مرتبطة بأعمال وأفعال صدرت عنها في دار الدنيا وأثمرت في ذاتها أخلاقا وملكات مستتبعة لتلك الصور . قال بعض العرفاء : عليك أن تعلم أنّ البرزخ الذي تكون الأرواح فيها بعد المفارقة
هامش
( 1 ) . من شبه . . . بقي : ما بقي من شبه أهل التناسخ ( التلويحات ) . ( 2 ) . مستبقية ( التلويحات ) : مستتبعة جميع النسخ . ( 3 ) . وهو ملا رجبعلي التبريزي .