تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
موطن شعور وإدراك وإنّما يؤخذ العهد من أهل الشعور وأرباب المدارك . وأشخاص كل نوع من الأنواع في تلك العوالم متمايزة مع قرب تلك العوالم من البساطة والوحدة ؛ وذلك لسعة الدرجة بحيث لا يعزب عنها مثقال ذرة كما قال تعالى :
وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ
« 1 » أي في الألواح العالية من العوالم العلويّة . فالتعبيّر ب « الظهور » إمّا باعتبار تعدّد العوالم فلعلّ كلّ متقدّم عال ظهر للسافل بحسب التقوية والإمداد وباعتبار اشتماله على الكلّ اشتمال الظهر على البطن ، وإمّا من جهة تجنّد الآباء كما في الخبر « 2 » : « الأرواح جنود مجنّدة » فكلّ جند من أهل السعادة أو الشقاوة والمتوسطة الغير المحصورة بينهما نسب إلى أبيهم كما نسب المسلمون إلى إبراهيم عليه السلام لقوله تعالى :
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ
« 3 » وإمّا ما وقع في أخبار أهل البيت عليهم السّلام من الإخراج عن ظهر آدم فلأنّ المبدئية « 4 » والأبوة يلزمها المتبوعيّة وذلك محفوظ في جميع المواطن لكن لمّا كان عالم الطبيعة لضيق درجته عن الاجتماع الوجودي وعدم سعته للاتحاد الجمعيّ وقع ذلك الإخراج في الأزمنة المتمادية والأماكن والأقطار المتعدّدة . وأمّا المواطن السابقة على الطبيعة فالأمر بخلاف ذلك ، لأنّها عوالم الجمعيّة ومواطن الحضور وكلّ من الآباء والأولاد هناك على الاجتماع والوفاق من دون مخالفة وافتراق ، ولا يغيب فيها شيء عن شيء ولا يجيء شيء عقيب شيء ؛ بل الكلّ دفعيّ الوجود « 5 » جمعيّ الحضور « 6 » والشهود مع كون التّابعيّة والمتبوعيّة محفوظة في جميع المراتب ؛ فتبصّر !

تكملة

فآدم أبو البشر هو مبدأ أنواع الإنسان الطبيعي ، وآدم النفساني هو مبدأ أنواع
هامش
( 1 ) . القمر : 53 . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 380 . ( 3 ) . الحج : 78 . ( 4 ) . المبدئية : المبدأية م . ( 5 ) . الوجود : الحضور نسخة بدل م . ( 6 ) . الحضور : الوجود نسخة بدل م .
شرح الاربعين — صفحة 467 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى