تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
الرّجال وأرحام النّساء » وإذ ليس يمكن أخذ الميثاق ولا إجابة الدّاعي إلّا للنفس فوجب من ذلك أن تكون النّفوس بتعيّناتها المتمايزة موجودة في آدم وهكذا تتناسخ من الأصلاب والأرحام إلى أن يصل الكلّ إلى ما قدّر له من الأبدان في الأزمنة المتمادية . فنقول : أمّا أوّلا ، فلأنّ أكثر العلماء والمفّسرين حمل ذلك على الاستعارة التمثيليّة من دون أن يكون شيء في الخارج . وأمّا ثانيا ، فلا دلالة فيه على الأزليّة وإنّما يظهر منه تقدّم وجود من دون ظهور كيفيّة ذلك الوجود . وأمّا ثالثا ، فإنّ مواطن « ألست » - أعني به مواطن أخذ الميثاق - متعدّدة حسب تعدّد منازل القوس النزولي وتكثر مراحل الجواهر العقلية و « 1 » الأنوار الإلهيّة ففي كلّ مرتبة من تلك المراتب وقعت العهود ووثقت المواثيق . وليس ذلك ممّا يختصّ بالوجود النفسي بل أخذ العهد وقع في الوجود العقلي والوجود الطبيعي والوجود الكونيّ . وليس أيضا ممّا وقع في الأزل كما يزعمه كلّ أحد إلّا الأقل بل إن اكتحلت عينك بجواهر المعارف وقرعت سمعك أهوية عالم القدس واللطائف بصرت بما لم يبصروا به وسمعت السؤال مع جوابه ونحن بعون اللّه نكحل عينك بكحل جواهر هذه الحقائق ونقرع سمعك بالهواء الذي يحار فيه عقول الخلائق إنشاء اللّه . اعلم أنّ للإنسان بل لكلّ موجود درجات وجود : أوليها درجة الوجود الحسي وبذلك يكون ذلك الشخص إنسانا محسوسا يترتّب عليه أحكام المحسوسات . وثانيتها درجة الطبع وبذلك يصير إنسانا طبيعيا ويجرى عليه أحكام الطبيعة بفنونها . وثالثتها درجة الخيال والمثال وهي ألطف وأعلى من درجة الطبع وأسفل من درجة النفس . وعندنا عالم في الخارج هو عرش الجسمانيّات الذي هو عبارة عن
هامش
( 1 ) . و : في نسخة بدل م .