تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
كلّ شيء ظهر في الوجود . والمراد بالحرارة الكيفيّات المختصة بالأفلاك كالحرارة الفلكيّة والكوكبيّة أو مبادئ الكيفيّات ؛ فإذا رجع كلّ من النّور والحرارة إلى أصلهما بقي جسم الكوكب كسائر أجزاء الفلك . قوله عليه السّلام : « فإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما » إلى آخره : يظهر منه أنّ القيامة هي موطن انحلال التركيبات ورجوع المركّبات إلى بساطتها وحشر كلّ فرع إلى أصله . قوله عليه السّلام : « فلا يكون شمس ولا قمر » لعلّه أراد أنّ « 1 » في هذا اليوم التحقت السفلى بالعليا ورجعت روحانيّة الشمس والقمر إلى العرش الأعلى وجرمانيتهما إلى الأرض السّفلى ولم يكونا من المكلّفين العاصين لأنّهما من الذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ؛ فلا يتعلّق نفساهما إلى أبدانهما لأنّ ذلك إنّما هو للجزاء فلا يكون هناك شمس ولا قمر ولا يبعد أن يقال : إنّ نفسيهما بسبب هذه الإطاعة وتلك الحركة التسخيريّة الشوقيّة صيّرتا أبدانهما من جنس الملكوت ، فطارت إلى المقام الأعلى وسدرة المنتهى وبقيت آثارهما الأرضيّة من أحداث العناصر التي هي مستقر السقر وموطن الشرّ « 2 » ؛ فتعّرف فإنّ ذلك من البيانات المختصة بهذا الجمع .

إزالة شكوك وأوهام

ولعلّك تقول : إنّ هذا المنقول من أرباب التناسخ من كون النفوس الأزليّة في آدم إنّما نشأ ممّا ورد في القرآن والأخبار المستفيضة من إخراج الذرية من ظهر آدم وهم كالذرّ وأخذ الميثاق منهم « 3 » . ويؤيّده ما روي « 4 » من أنّ إبراهيم على نبيّنا وآله وعليه السّلام نادى النّاس بعد تمام بيت اللّه بقوله « هلمّ إلى الحجّ فأجاب من في أصلاب
هامش
( 1 ) . أراد أنّ : أراده ج . ( 2 ) . من هنا إلى آخر شرح الحديث وقع السقط من نسخة ج وأيضا بقدر ثلث الصفحة بياض . ( 3 ) . منها ما في الكافي ، ج 2 ، ص 8 - 9 . ( 4 ) . الكافي ، ج 4 ، كتاب الحج ، ص 206 ؛ علل الشرايع ، ج 2 ، باب 158 ، ص 419 و 420 .
شرح الاربعين — صفحة 464 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى