تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
حاجة إلى ارتكاب الزيادة . وأمّا كون ضوئهما من نور العرش وحرّهما من جهنّم فيحتمل وجوها : الأوّل أن يكون المراد بالنور النفس الناطقة وذلك ظاهر لأنّ النفس من عالم النور ، ونور العرش عبارة عن النفس الكلية المحيطة بالكلّ إحاطة يكون عالم الأجسام كالموضوع في وسطها . ويكون المراد ب « الحرور » « 1 » الجسم لأنّه منشأ الحرارة وسائر الكيفيّات ، أو لأنّ جرم السّماء دخان كما هو المصرّح في قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
« 2 » ولا ريب أنّ الدخان إنّما ينشأ من جهنّم التي أصل النيران . الثاني : إنّ المراد بالنّور الجسم البسيط النّوري الذي هو عرش الأجسام ، لأنّه من حيث مرتبة ذاته في كمال النوريّة ، لأنّ أحد جزئيه وهو الهيولى صادر عن العقل وجزءه الآخر وهو الصورة صادرة عنه أيضا باعتبار كونه نفسا . ولا ريب أنّ هذه المرتبة في كمال الصفاء والنوريّة ولا يشوبها غواشي العوارض الماديّة . والمراد بضوء هذا النور الجسم المتعين بصورة من صور النوعيات من دون عروض الاعتبارات . والمراد بحرارتهما أمّا على مذهب من قال بتركّب الأجسام الفلكيّة من صفو الكيفيّات العنصريّة وحكم بأنّه المراد ب « الدخان » في الآية الكريمة فالأمر ظاهر ، وأمّا على رأي الجمهور من الحكماء فالوجه في ذلك أنّ الشمس والقمر وإن لم تكن لهما كيفيّات عنصريّة لكنّهما وسائر الأفلاك « 3 » مباد لتلك الكيفيّات بل ينسب إليها كيفيّات أخر كما يقولون : إنّ الحرارة الغريزية من جنس الحرارة الكوكبيّة . ولا ريب أنّ المبدأ لكل شيء أتّم في المعنى المفاض منه ، فالحرارة في الشمس أتمّ منها في النّار وفي الحرور « 4 » الغريزي الثالث : وهو قريب من الوجه الأوّل لكنّه أظهر وهو أن يكون المراد بالنور النّفس الشّريفة التي من عالم النور الذي هو عرش عالم الشهود حيث يكون فيه مثال
هامش
( 1 ) . بالحرور : بالحروف ع . ( 2 ) . فصلت : 11 . ( 3 ) . الأفلاك : الفلكيات ع ج . ( 4 ) . الحرور : الجروح ج .