وسعة درجته حيث يكون محتويا على جميع الدّرجات والنشئات صارت أجزاء الفرد الواحد منه بصورة « 1 » ذلك الفرد من حيث الظاهر وإلّا فبحسب مزاج الصّفة الغالبة في كلّ واحد يكون كلّ بصورة تلك الصّفة في الباطن فيظهر بتلك الصّورة في القيامة لظهور البواطن في تلك النّشأة الآخرة .
وأمّا ما قيل من أنّ التعبير عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ب « الإنسان » من قبيل قولنا زيد هو الرّجل أي الكامل في ذلك الجنس كأنّه جمع جميع صفات الرّجل ، فكلام ظاهريّ مع أنّه لا يمنع ما حقّقنا من أنّ الواقع كذلك .
والبرهان على ما قلنا من صدور الواحد من هذا النّوع عن المبدأ الأعلى وأنّ سائر الأفراد أجزاء له هو أنّه من الواضح أنّ الإنسان العقلي متقدّم بالذّات على الإنسان الطبيعي ولا ريب أن لا مادة للأمور العقليّة وكلّ ما هو مقدّس عن المادّة فلا يوجد منه إلّا فرد واحد وبهذا ثبت المدّعى ؛ لكن لمّا تعلّقت تلك الصورة العقلية بتوسّط الإنسان النفسي إلى الطبيعة ومن شأن الأمور الطبيعيّة الانقسام والتجزئة ظهر نور هذه الشّمس العقليّة من شبابك المادّة وروازنها بصورة الشمس لا بصورة الشبكة لغلبة القوة العقلية وسلطنتها على الأمور المادية ؛ ولأنّ هذا التعلّق من تلك الشمس العقلية انكساف لها ومن البيّن أن في حالة كسوف هذه الشمس الحسيّة حيثما أخذ في الانكساف وبعد ما شرع في الانجلاء والانكشاف يصير ظلالات الأوراق غيرها على الهيئة الهلالية . فالشمس العقليّة حين ما تطلع على الموادّ الحسيّة فالأظلال الحادثة التي في الحقيقة أمثلة لحالاتها تكون على هيئتها فاحتفظ بهذا السرّ الخفيّ فإنّه لا يطّلع عليه إلّا الفرد الأوحدي .
ثمّ أقول : إنّ قوله عليه السلام « يجريان بأمره » يدلّ على كون الشمس والقمر من ذوات الأنفس . وقوله عليه السلام يحقق ذلك ويؤكّده لأنّ الإطاعة صريحة في ذلك .
وأمّا نسبة الجريان إليهما فلا تدلّ « 2 » على كونهما يتحرّكان كالحيتان ، لأنّ تحريك النفس الفلكيّة التي تعلّقت بهما أولّا كتعلّق نفوسنا بقلوبنا ابتداء يصحّح تلك النسبة فلا
هامش
( 1 ) . بصورة : بصورته ج .
( 2 ) . فلا تدل : فلأن تدل ج .