الثالث ، أنّ أحدهما لمّا غصب الخلافة سرت الإمامة منه إلى الآخر كما سرى النور من الشمس إلى القمر .
الرابع : إنّ العامّة روت فيهما أنّهما شمسا هذه الأمّة .
روى شيخنا القمي علي بن إبراهيم « 1 » في تفسير سورة الرحمن عن مولانا الرضا عليه السلام أنّه قيل له :
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ
قال : اللّه علّم القران .
قيل : خلق الإنسان .
قال : ذلك أمير المؤمنين عليه السلام .
قيل :
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
.
قال : علّمه بيان كلّ شيء يحتاج إليه الناس .
قيل :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ .
قال : هما بعذاب اللّه .
قيل : « الشمس والقمر يعذبان ؟ » .
قال : سألت عن شيء فأتقنه إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات اللّه يجريان بأمره مطيعان له ، ضوءهما من نور عرشه وحرّهما من نار جهنّم ؛ فإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النّار حرّهما فلا يكون شمس ولا قمر . وإنّما عناهما لعنهما اللّه ؛ أوليس قد روى النّاس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ الشّمس والقمر نوران في النّار قيل : بلى . قال : أما سمعت قول النّاس فلان وفلان شمسا هذه الأمّة ونورهما ، فهما في النّار . واللّه ما عنى غيرهما .
أقول : يظهر من هذا أنّ الإنسان الحقيقيّ والبشر النوريّ هو مولانا عليّ عليه السّلام وأنّ الموجود من هذه الطبيعة ليس إلّا الفرد الواحد وأنّ النبيّ والوليّ واحد وأنّ سائر الأفراد التي عندنا هي اجزاء لذلك الإنسان الأكمل لكن لشرافة هذا النّوع
هامش
( 1 ) . تفسير القمي ، ج 2 ، ص 343 .