الحالات الباطنة .
وعلى الثالث ، يكون المراد أنّهما يجيئان كالمحبوس مقيّدين بالسلاسل والأغلال مستعدّين للعذاب والنكال .
قوله : « فيقذفان بهما » على صيغة المجهول من « قذف بالحجارة » إذا رمي بها . وهاهنا حذف وإيصال « 1 » والأصل يقذف بهما فحذف الجارّ واتّصل المجرور ولمّا وقع موقع الفاعل جعل مرفوعا ثمّ بضرورة العطف انفصل الضّمير على الأصل وهو الجرّ فصار « يقذفان بهما وبمن يعبدهما » وباقي عبارة الخبر ظاهر .
نكتة باطنيّة
لعلّه أراد بالشمس والقمر صنمي قريش وطاغوتيهما وإفكيهما . ووجه التعبير عنهما بذلك أمور :
الأوّل : إنّهما أصلان للخلاف و « 2 » مركزان لمدار الظلم والجور والاعتساف ؛ ثمّ تحركّت الهمم والقصود والدّواعي بغصب « 3 » الخلافة وانتحال الإمامة وابتزاز مقامهما « 4 » وتموّجت الخلافات والبدع على تلك البدعة الأولى وتفرّعت الحروب والقتال والشهادات عن هذه الفتنة الظلماء وتشعّبت الآراء الباطلة والعقائد الفاسدة على تلك الداهية الدهياء « 5 » .
الثاني : إنّهما اثنان عبدا من دون اللّه كما أنّ الشمس والقمر اثنان كذلك . أمّا معبوديّتهما لقوله عزّ وجلّ :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
« 6 » وقوله سبحانه :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 7 » .
هامش
( 1 ) . حذف وإيصال والأصل : حذف إيصال الأصل ج .
( 2 ) . و : + هو .
( 3 ) . بغصب : لغصب ج .
( 4 ) . مقامهما : مقامها ع .
( 5 ) . راجع : الشهرستاني : الملل والنحل ، ج 1 ، ص 28 - 36 : « المقدمة الرابعة في بيان أوّل شبهة وقعت في الملة الإسلامية وكيفية انشعابها . . . » .
( 6 ) . الجاثية : 23 .
( 7 ) . التوبة : 31 .