السلام للاستفادة . ولا ريب أنّ الإمام عليه السّلام يستفيد من اللّه تعالى بالصلاة لأنّها أعظم وسائل الاستفاضة فصارت مبادئ النور كلّها في حالة الرجوع فيجب ذلك أيضا في المعلول بالضرورة . وليس الرجوع في الجسمانيّات إلّا العود إلى المكان « 1 » الذي قد كان فيه أوّلا ، كما يشاهد من رجوعات الكواكب . ولمّا كان ذلك بسبب فوات الإفاضة التي تحصل بسبب صلاة العصر رجعت الشّمس إلى مكانها من العصر بالضرورة فتمكّن الإمام عليه السلام من الرجوع إلى اللّه بالاستفاضة ليفيض على المستفيضين منه . فلمّا تيسّر ذلك امتلأت الشّمس نورا وفيضا فعادت إلى مغربها في أسرع ساعة .
فلا يخفى « 2 » أنّ من هذا الوجه ظهر رجوع الشمس بالضرورة مع رجوع الفلك الأعلى لأنّه مظهر العرش المجيد في العالم الجسماني . واللّه أعلم بأسرار أوليائه .
تتميم إشراقي
ويمكن أن نختصر القول ونقول : لمّا كان العرش مخلوقا من نور الإمام عليه السّلام والمعلول يستفيد النّور آنا فانا والإمام عليه السّلام كلّما استفاد نورا من المبدأ الأعلى بالتوجّه التام أفاد على العرش ما يطفح منه . والتوجّه الكامل إنّما يكون في الصّلاة مطلقا ، سيّما في صلاة العصر التي هي مرتبة المولى عليه السلام . وذلك ممّا قد فات وقته ، فلم يستفد العرش ما يتزوّد به لتحريك الأجرام التي في جوفه ، فوقف الفلك الأعلى المحرك للكلّ ، لأنّه إمّا نفس العرش أو مظهره على اختلاف الأقوال ؛ فلمّا سكن الفلك الأطلس تحرّك فلك الشمس حركتها الذاتية التي على توالي البروج وهي التي من المغرب إلى المشرق إلى أن عادت الشمس إلى مكانها من العصر فلمّا استفاد العرش من نور المولى بعد إقامة الصلاة التي هي موطن الأستفاضة لأنّها معراج المؤمن « 3 » تحرّك العرش حركته المقررة فعادت الشمس إلى مكانها من المغرب .
هامش
( 1 ) . المكان : الإمكان ج .
( 2 ) . فلا يخفى : ولا يخفى ج م .
( 3 ) . إشارة إلى القول المشهور : « الصلاة معراج المؤمن » ولم أعثر عليه في الكتب الروائي .