تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
من لبنة ذهب ولبنة فضّة وبقي فيها موضع لبنتين وهما نور النّبوة والولاية الختميّة المختصّة بهما صلوات اللّه عليهما وآلهما . ولمّا كانت الولاية والعلم مشتركة بينهما متّحدة في بعض المراتب متفّرقة في عالم الشّهادة صار الانشقاق في القمر من معجزات الرسول دون الشمس لأنّ النبوة ممّا اختص بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما قال « 1 » : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » وهذا الذي حققّنا لا يعرفه إلّا العالم الربّاني ولا يصل إلى كنهه إلّا الرجل العلمي الأوحدي . وتحت ذلك أسرار لا ينالها إلّا من عرف الفصل من الوصل فقد جعلناها في أصل الكنّ وكنّ الأصل . والحمد للّه على مزيد فضله وإنعامه .

مقام جمعيّ

وليعلم أنّ وجه كون شقّ القمر معجزة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وردّ الشمس معجزة للوصّي عليه السلام هو أنّ القمر كما قلنا مثال النور الولي المطلق في هذا العالم الحسّي كما أنّ الشمس مثال وأنموزج لنور النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ولمّا كان أمير المؤمنين عليه السلام بنفسه المقدسة كان معجزة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجب على مضاهاة حكم الظاهر مع الباطن أن يكون ظهور معجزة النبي في القمر الذي هو مثال نور الوصي عليهما وآلهما السلام . ولعلّه بعد ما سبقت الإشارة إليه يكون أيضا إشارة إلى انشقاق نور الولي إلى قرة عيني الرسول تنبيها على أنّه مجمع النور لعيني « 2 » سيّد الرّسل . وأيضا إنّ « 3 » أعظم معجزة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وأكبر « 4 » آية له هو مولانا عليّ عليه السلام كما قيل ؛ فيكون مثال نوره وهو القمر وانشقاقه أيضا معجزة له . ولعلّ ردّ الشمس للإمام للإشارة إلى أنّ الروح القدسيّ الإلهيّ المسدّد لرسول اللّه صلّى اللّه
هامش
( 1 ) . وهو حديث المنزلة المنقول في أكثر الكتب الروائي منها المناقب للخوارزمي ، ص 158 . ( 2 ) . لعيني : يعنى ج . ( 3 ) . إنّ : - ج . ( 4 ) . وأكبر : - ج .
شرح الاربعين — صفحة 456 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى