ولاية علويّة
أمّا سرّ ذلك السرّ أنّ الأفلاك تدور على أنفاس الأولياء . وذلك ممّا قد ثبت لأرباب العيان ويعضده قواعد « 1 » البرهان . ولا ريب أنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو أصل الولاية ومعدنها وجذو شجرتها وعين حياتها وسائر الأولياء قد اقتبسوا من نوره ما استناروا ، وأخذوا منه ما نالوا . وقد تحقّق عندنا وعند كلّ من آمن بولايتهم حقّ الإيمان أنّ صلاة العصر إنّما هي عنوان مرتبة الولاية العلويّة وإن كانت الصلوات « 2 » كلّها حقائق درجات الولاية الكليّة وهي ممّا استأثره اللّه بها . فأنفاس المولى الحقّ والوصيّ المطلق إنّما هي لتحريك الشمس حركتها في اليوم والليلة . وللصلوات الصادرة عن الإمام عليه السّلام دخل عظيم في تلك الأنفاس المحرّكة ؛ كما أنّ أنفاس صلاة الصبح للحركة الربعيّة اليوميّة ، والظهر والعصر لما بقي من اليوميّة .
فلمّا وصلت الشمس إلى الوقت الذي غابت عن مشاهدة الإمام ظاهرا أحسّت بعدم الإمداد على النحو المعهود وهو الذي يقترن بأنفاس الصلاة ، واقترن ذلك بإرادة المولى أنّها لعلّها لم تكن غاربة ، رجعت قهقرى إلى خدمة المولى لتستفيد منه نصيبها من الفيض وتتزوّد للاغتراب عن مشاهدة المفيض ، فهذه الحركة القهقرى لاستفادة القوة في الحركة المستقبلة . فلو كانت لم ترجع وفاتت من الإمام صلاة العصر لكانت عن الحركة والتدبير معزولة مدى الدهر ولم تقدر أن تضع قدما بعد قدم واختلّ نظام هذا العالم ومن عمى أو تعامى حسب أنّ ذلك الرجوع لو كان واقعا لاختلّ النظام الأعلى .
تنوير
وأمّا السرّ في إيراد قوله تعالى :
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
« 3 » في هذا المقام فلعلّه مبني على أنّ السّبحة - بالضّمّ - قد تطلق على الصلاة كما لا يخفى على المتتبّع للأخبار ؛
هامش
( 1 ) . قواعد : قواطع نسخة بدل م .
( 2 ) . الصلوات : الصلاة م .
( 3 ) . الواقعة : 74 .