تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥

نور قدسي

وبالحريّ أن نتكلّم - مستعينا باللّه - في سر انشقاق القمر معجزة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وذلك حين طلب الكفّار منه معجزة بمكّة ، فشقّ القمر ليلة البدر فصار فلقتين « 1 » حتى رأوا جبل حراء بين الفلقتين : فاعلم أنّ الظاهر عنوان الباطن ، وعالم الشهادة كالصنم لعالم الغيب ، ومرتبة الملك كالقالب لحضرة الملكوت ؛ وبالجملة فالأنوار السافلة كالروازن للأنوار العالية وكواكب هذه السماء كالكواة « 2 » إلى السماوات العلى ؛ ولصاحب النبوةّ الختميّة والولاية الكليّة سلطان عظيم قاهر واقتدار قويّ باهر على تقليب « 3 » العوالم وتبديلها واستيلاء كامل واحتواء شامل على تحويل أحوال النفوس وتصريفها بحيث تحرّك المتحرّكات إلى حيث يشاء وتجعل النفوس بحيث ترى ما ليس في مرتبتها أن ترى كما الأمر « 4 » في إسماع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جماعة الحاضرين تسبيح الحصى « 5 » ، وإلّا فليس في منّتهم « 6 » أن يسمعوا ذلك الكلام ، ولا أن يصلوا إلى هذا المقام إلّا بالتّخليص التامّ والرياضات الشاقّة في أعوام . فهذا الانشقاق هو إراءة النبي صلّى اللّه عليه وآله للمقترحين من روزنة القمر ومن كوّة هذا المظهر أنّ نور النّبوة والولاية كان في أوّل « 7 » الأمر واحدا وإنّما الافتراق قد وقع في عالم الأجسام الذي هو مرتبة التفرقة والانقسام « 8 » . ويدلّ على ذلك توسّط جبل حرا بين القطعتين إشارة إلى أنّ انقسام ذلك النّور القاهر وقع لأجل تعلّق نفسيهما المقدّستين بالأبدان . ولمّا كان القمر مظهرا في هذا العالم لنور الولاية كما أن الشمس مظهر لنور النبوّة وهما اللبنتان اللتان رآهما النبي صلّى اللّه عليه وآله في بعض معارجه أنّ الجنّة مبنيّة
هامش
( 1 ) . الفلق : الشق ونصف الشيء . ( 2 ) . كالكواة : كالكواكب ج . ( 3 ) . تقليب : تغليب ج . ( 4 ) . كما الأمر : كالأمر ج . ( 5 ) . مناقب آل أبي طالب ، ج 1 ، فصل - في نطق الجمادات ، ص 90 . ( 6 ) . منتّهم : منيتم م ؛ نيّتهم ط . ( 7 ) . أول : مبدأ ج . ( 8 ) . الانقسام : للانقسام ج .