فإذا تحقّق الانقطاع في الأصل الذي هو المادّة الأصلية انقطعت الحركة في الفرع الذي هو الفلك الأعلى بالضرورة لوجوب حكم المضاهاة الّتي قررّنا لك بالبراهين القاطعة ثمّ يتبعه سكون أن يأخذ في الحركة الثانية المقابلة للحركة الأولى .
وبالجملة ، فالحالات الثلاث الّتي لعرش الأجسام وملكوت الأجرام هي سكونات ثلاثة يعبّر عنها بالليالي الإنسانية لانسلاخ نهار يوم القيامة منها . وذلك لأنّ الليلة في العرف إنّما يظنّ فيها سكون الشمس وعدم ظهورها . ولمّا كانت الأحوال الثلاث للمادّة الأصليّة إنّما يظهر في هذا العالم بصورة مناسبة للمرتبة النزوليّة فكلّ « 1 » إفاضة نور في المرتبة الصاعدة يوم في عالم الشهادة ، وكلّ استفادة وانتظار للفيض ليل هاهنا يعرف ذلك من عرف المطابقة بين العوالم حقّ المعرفة ؛ فلمّا توقّفت الشّمس تلك الليالي الثلاث وقع الطلوع في يومها من المغرب لعمارة النشأة الآخرة وهذا أحد بواطن قوله تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 2 » فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين .
تأييد
ثم إنّ الذي يؤيّد ما قلنا - من أنّ كلّ إفاضة نور على المادّة يوم وانتظار ذلك ليلة - من الأخبار ما روى شيخنا الصدوق - رضي اللّه عنه - في توحيده « 3 » عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من أنّ الشمس إذا غربت تعرج بها الملائكة سماء سماء إلى أن انتهوا بها إلى ما تحت العرش فيعطيها اللّه خلعة من نور وتقف هناك إلى أن يأذن اللّه لها أن تطلع على النهج المقرّر أو يأمر اللّه بغير ذلك .
إشراق عقلّي
ولمّا وصلنا إلى ذروة تلك الأسرار فلنكشف القناع عن وجوه الخرائد التي خلف
هامش
( 1 ) . فكل : وكل ج .
( 2 ) . إبراهيم : 48 .
( 3 ) . التوحيد ، باب ذكر عظمة الله جلّ جلاله ، ص 280 ، حديث 7 . وما في النص نقل بالمعنى .