هذه الأستار فنقول : بالحريّ « 1 » أنّ نتكلّم في ردّ الشمس على أمير المؤمنين عليه السّلام :
اعلم أنّه قد تحقّق لأهل الأخبار بل تواتر عند شيعة الأئمة الأطهار من أنّه قد ردّت الشمس مرّتين على مولى الأخيار وقسيم الجنّة والنّار :
إحداهما في عصر الرّسول صلّى اللّه عليه وآله حيث نام صلى اللّه عليه وآله واضعا رأسه المبارك على حجره عليه السلام حتى غربت الشمس ففاتت منه صلاة العصر فدعى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتى ردّت الشمس فصلّى العصر .
والأخرى حين رجع عن جهاد المارقين الخوارج من الدين وكيفيّة ذلك على ما روى جويريّة - الذي كان من خلّص أصحابه وكمّل تلامذته - : إنّه لمّا رجع أمير المؤمنين عليه السلام من قتل الخوارج ووصل إلى أرض بابل وهي إحدى المؤتفكات وأوّل أرض عبد فيها الوثن فلم يصلّ الإمام عليه السلام فيها العصر لكونها قد عذبت « 2 » مرّتين وقال ليس للنبي والوصي أن يصلّي في تلك الأرض فخرج منها حتى غابت الشمس .
قال جويرية « 3 » : فلّما وصل عليه السلام إلى أرض أخرى نزل ناحية فتوضّأ وأمرني « 4 » بالأذان وقام هو يتكلّم بكلام لا أحسبه إلّا « 5 » بالعبرانيّة ، ثمّ نادى الصلاة ، فنطرت واللّه إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير حتى وصلت إلى مكانها من العصر فصلّى عليه السلام صلاة العصر وصلّيت أنا معه ، فلمّا فرغنا من الصلاة أعاد الليل كما كان وهوت الشمس إلى مكانها واشتبكت النجوم فالتفت إليّ وقال : يا جويرية بن « 6 » مسهر إنّ اللّه يقول :
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
« 7 » فإنّي سألت اللّه باسمه العظيم فردّ عليّ الشّمس . هذا ملخص « 8 » الأخبار التي وردت في هذا المقام .
وأقول : تصحيح ذلك بحيث لا يخالف الأصول البرهانيّة من أعضل الأمور
هامش
( 1 ) . بالحرىّ : بالجري ج .
( 2 ) . عذبت : غربت ج .
( 3 ) . جويرية : جريرية ج .
( 4 ) . وأمرني : أو أمرني ج .
( 5 ) . إلّا : - ج .
( 6 ) . بن : - ج .
( 7 ) . الواقعة : 74 .
( 8 ) . ملخص : مختصر ج .