تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
نفسك عند حصول مراد أو ظهور نور مستفاد قشعريرة « 1 » ورعدة « 2 » في جسدك فهكذا الحال في العالم الجسمانيّ الذي هو بمنزلة البدن للروح الكليّ الإلهيّ ولمّا كانت « 3 » حركات عالم الكون بحسب استعدادات المادة وتحريكاته معدّات الموادّ القابلة ، فاستعداد الكائنات أيضا من الأمور الكائنة الفاسدة فيجب أن يفسد وينقطع وإن كان أصل الاستعداد المطلق لا ينقطع لأنّه يدوم بدوام المادة ولا يرتفع وهي غير منقطعة ولا ينقطع مطلق الاستعداد لبقائه ببقاء المادة « 4 » ولا ريب أنّ هذه الحركات وتلك الأوضاع مقتضية لحدوث الكائنات الفاسدات . فإذا اقتضت الطبيعة التي هي مظهر « 5 » العناية الكلية الإلهيّة وجوب مجازاة الأعمال « 6 » والاعتقادات وضرورة مكافات الأخلاق والعبادات ، والهيولى غير فاسدة والاستعداد غير منفك عنها ، فلا بدّ أن يتبدّل الأعداد بتحريك يوجب فيضان صور باقية وأن يتبدّل الاستعداد باستعداد أمور غير فانية بالضرّورة ؛ بل هذه الإعدادات والاستعدادات الّتي هاهنا كلها معدّات لذلك الاستعداد الباقي ، لأنّه الغاية الذّاتية من تلك الحركات والتحريكات الكائنة الفاسدة والغرض الأصلي لوجود النّشأة الدّنيوية ، ومن البيّن انقطاع المعدّ وانعدامه حين ما هو له مستعدّ . فوجب انقطاع هذه الحركات والأخذ في حركة أخرى مخالفة لها بالذّات لأنّ الأعمال ومجازاتها متقابلان والبقاء والفناء لا يجتمعان واختلاف المعلولات يدلّ على اختلاف العلل فإذا انقطعت الحركة وشرعت الأخرى يحصل للمادّة الكلّيّة ثلاث حالات : حالة انقطاع الاستعداد الأول « 7 » ، وحالة الشروع في الاستعداد الثاني ، والسكون الواقع بين الاستعدادين ، لأنّ الاستعداد حركة ما ووجوب السكون في « 8 » الحركتين المختلفتين أوجب في المعاني كما أنّ الطفرة فيها أشدّ امتناعا عند النظر الجليّ .
هامش
( 1 ) . القشعريرة من « اقشعر » : ارتعد وتقبّض . ( 2 ) . القشعريرة بضم الأول وفتح الثاني . والرعدة بالكسر ثم السكون . منه رحمه الله . ( 3 ) . كانت : كان م . ( 4 ) . المادة : المواد ج . ( 5 ) . مظهر : يظهر ج . ( 6 ) . الأعمال : للأعمال ج . ( 7 ) . الأول : الأولى م . ( 8 ) . وجوب السكون في : وجوب بين ج .