تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وعندي إنّ هذا سرّ لطيف غير مناف للأصول البرهانيّة كما لا يخفى على المتدرّب في الحكمة المتعالية .

نور عرشي

ومن الأنوار العرشية التي أفيض في روعي والجذوات التي آنست في الوادي الأيمن من شجرة علم النبيّ والوصيّ أيّام وقوفي بإصبهان المحروسة لبعض دواعي الضّرورة في سرّ هذا الطلوع أنّ للعرش مظاهر : أحدها هو حقيقته الأصاليّة وهو عرش الوحدانيّة الذي مستقرّ سلطان الأحدية ومرتبة استيلاء الوحدة الذّاتية . والثاني في عالم الملكوت أي ملكوت كلية الأجسام وهو عرش الرّحمن . وعندي إنّه عبارة عن المادة الجسميّة النّوريّة الخالية عن الغواشي وهي كالمرآة المجلوّة المحاذية شطر العالم العلوي ؛ ولهذا ورد في صفة هذا العرش إنّ فيه مثال كل شيء . والثّالث ، هذه الكرة الجسمانيّة المحيطة بكلّ الأجسام المحرّكة لقاطبة الأجرام بالحركات الأينيّة والكمية والكيفيّة بحيث لا يخلو جسم عن تأثيرها بجميع تلك الأنحاء أو بعضها . فهذا الفلك المسمّى بالأطلس والأعلى مثال للمّادة الجسميّة العرشيّة المتصورّة بصورة الكرسويّة وهي لما فوقها من عرش الوحدانيّة . ولا ريب أنّ المثال على محاذاة الممثّل ومحاكاته بل الممثل هو الحاكم على المثال والمحكوم محلّ ظهور أحكام الحاكم ، والحكاية ليست إلّا ظهور المحكيّ بصورة أحكامه . وهذه النسبة محفوظة بين كلّ ظاهر وباطن وغيب وشهادة بمعنى أن الأمر الباطنيّ لو ظهر في عالم الشهادة لكان بتلك الصورة الظاهرة ولو تعرّى هذا الظاهر لكان بعينه ذلك الباطن ؛ وبالجملة ، كلّما وصل إلى الممثّل أمر أو أفيض إليه نور سرى حكمه إلى المثال على النحو المناسب والنهج اللائق . ألا ترى أنّ تلك الحركات الجسمانيّة هي آثار الاهتزازات الروحانيّة كما تجد من