تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
يشرق عليها آنا فانا أنوار قدسيّة ويفيض عليها إشراقات عقليّة ويلمع لها بوارق ربّانية يحرّكها كالواجدين ويديرها بالسماع كلّ حين . وتلك الحركة ليست بالجزاف وبأيّ جهة اتّفقت بل هي بحسب إرادة كليّة في العناية الإلهيّة وخصوصيّات إشراقات يناسب ظهور الحقائق في طريق البدو ، فيوجب حركة كلّ واحد من الأفلاك على الجهة التي تصلح لنظام النشأة الأولى . فإذا حان حين رجوع الأشياء إلى أصولها وقرب وقت عمارة النّشأة الأخرى وانتقال النّفوس إلى دار البقاء - وذلك لمقتضيات الأسماء الإلهيّة ووجوب تحقّق المكافات في الحكمة الرّبانيّة - لظهر إشراقات مسبّبة عن تلك الإرادة على تلك النفوس الشريفة الفلكيّة موجبة لوجد وسماع مخالف للأوّل ويشرق لها لوامع نورانيّة مناسبة لتلك التعقّلات العوديّة مقتضية لأن يتحرّك حركات مقابل الحركات الأول إذ الحركات إنّما يتسبّب عن الإرادات والتعقّلات ولا ريب أنّ كلّ معقول يقتضي أمرا غير ما يقتضيه الآخر . فالتعقلات الأوائل « 1 » إنّما هي لإظهار الجواهر العقلية في بساط الشهود ، وإبراز الأنوار القدسية في موطن هذا الوجود ، والتّعقلات الأواخر إنّما هي لعود تلك الأنوار مشارقها ورجوع الفروع إلى أصولها فتختلف الحركات وتتقابل الجهات وذلك كما يعرض لأرباب الوجد بسبب ظهور بارقة غريبة لم يتعاهدها أن يتحرّك على خلاف ما يتحرك أولا ؛ واعتبر ذلك بالدولاب وحركته الهابطة والصاعدة بحسب الإرادات التي لصاحبه فليس الفلك عند محرّكه بأعسر من الدّولاب بالنظر إلى صاحبه ؛ وبالجملة وجب من ذلك بحكم المضاهاة في المقابلة أن يتحرّك بتلك الإرادات « 2 » حركة تقتضي عمارة النشأة الآخرة على الخلود والبقاء في مقابلة الحركة الأولى لعمارة النّشأة الأولى القابلة للفناء ؛ فوجب أن يتحرّك على خلاف ما يتحرّك الآن . وذلك يستلزم طلوع الشمس من مغربها كما يراه أهل العرفان .
هامش
( 1 ) . الأوائل : للأوائل م . ( 2 ) . الإرادات : الإرادة ج .
شرح الاربعين — صفحة 446 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى