الأبدان التي هي الأراضي الميتة فإذا تعلّقت الإرادة الإلهيّة بعمارة النشأة الآخرة فذلك إنّما يكون بإرجاع هذه النجوم الغاربة أي الأرواح الملابسة للمادّة إلى ما ابتدأت منه ؛ فيجب أن تطلع هي لا محالة من تلك المغارب متوجّهة إلى ربّ المشارق والمغارب . ولمّا كانت من الواجب الضروري في العناية الإلهيّة مطابقة الحكاية للمحكي عنه بل المسّبب للسبب ، وكانت الشمس هي المعدّة للمواد القابلة للصور وانتقالها من استعداد إلى آخر بل هي السبب القوي بإذن اللّه في حدوث الأرواح وظهورها وترقيّاتها وجب أن تطلع هي أولا من مغربها حتى يتبعها طلوع الأرواح من مغاربها .
وهذا برهان على وجوب هذا الطلوع لا ينكره أرباب السّجود والرّكوع .
حكمة عرشية
وأمّا تصحيح طلوع هذه الشّمس من مغربها على وجه يطابق الأصول البرهانيّة ولا يخالفها فمن أشكل الأمور وأعضلها . ولا ريب في أنّ تحقّق ذلك إمّا بأن يسكن الفلك الأعظم ويتحرّك سائر الأفلاك حركاتها التي من المغرب إلى المشرق أو يتحرّك هو أيضا على توالي البروج راجعا عن الحركة التي على خلافه ، فصاحب إخوان الصّفاء - وهو من تلامذة مولانا الصّادق عليه السلام بثلاث وسائط ، على ما نقل المولى الفاضل المتبحّر مولانا محمّد أمين الاسترآبادي في الفوائد المدنيّة - ذهب إلى أنّ الرياضيين في إرصادهم المضبوطة وجدوا اختلافا في الميل الكلّي ؛ فيمكن أن يتزايد ذلك إلى حيث ينطبق منطقة البروج على معدّل النّهار ، فلا محالة تكون حركة الشمس حينئذ محسوسة حركتها الذّاتية التي من المغرب إلى المشرق فيقتضي وضعا آخر مخالفا بالكليّة لهذا الوضع ، وذلك هو عمارة النشأة الآخرة حسب ما فصّله صاحب الشرع .
أقول : هذا مع تسليم بعض المراتب يقتضي الإمكان ولا يكفى ذلك لأهل الإيقان وكنت أنا في سالف الزمان أرى تصحيح ذلك في عالم الطبيعة ووجوبه في العناية الإلهيّة ؛ بناء على أنّ حركات الأفلاك تسخيرية شوقية وأوضاعها أحوال وجديّة لما