تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وعن الصادق عليه السلام قال « 1 » : « إنّ للّه حرما وهو مكة ، ألا إنّ لرسول اللّه حرما وهو المدينة ، ألا إنّ لأمير المؤمنين حرما وهو الكوفة ، ألا إنّ حرمي وحرم ولدي من بعدي قم ، ألا إن قم كوفة الصغيرة ، ألا إنّ للجنّة ثمانية أبواب ثلاث منها إلى قم يقبض فيها امرأة هي من ولدي اسمها فاطمة بنت موسى يدخل بشفاعتها شيعتي الجنّة بأجمعهم » . وعنه عليه السلام « 2 » : إذا عمّت البلدان الفتن والبلايا فعليكم بقم وحواليها ونواحيها فإنّ البلايا مدفوع عنها » ولا يخفى على المتأمّل المنصف أنّ هذه الفضائل لم يجتمع لبلد غيره ولا لأهل ولاية غيرهم . وللّه الحمد على ذلك .

سرّ روحيّ

الوجه في طلوع الشّمس من المغرب هو أنّ كلّ ما في هذا العالم الأسفل فهو أنموذج لما في العالم الأعلى حتى أنّه لم يسقط هاهنا ورقة إلّا وقد هبط هناك روح من الأرواح درجة ؛ وقد صحّ ذلك في الأخبار والبراهين ومشاهدات أرباب اليقين ؛ فطلوع الشمس على النهج المشاهد بالعيان أنموذج لشروق أنوار الأرواح من مشرق الأزل في كلّ آن كما قال تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 3 » وغروب الشمس حكاية عن غروب هذه الأنوار في مغارب الموادّ السافلات وغياهب جباب « 4 » الأراضي « 5 » الموات التي فيها عين حياة ينبع منها ماء الحياة وبذلك عمرت النشأة الدنياوية وحييت
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 216 ، حديث 41 : « إنّ لله حرما . . . وإنّ لنا حرما وهو بلدة قم . وستفن فيها امرأة من أولادي تسمى فاطمة فمن زارها وجبت له الجنة » ونفس المصدر ، ص 228 ، حديث 59 ذكر ما روى التستري في مجالس المؤمنين وهو مطابق لما في النص . ( 2 ) . نفس المصدر ، ص 228 ، حديث 61 . ( 3 ) . الرحمن : 29 . ( 4 ) . الجباب : بكسر الجيم جمع جبّ بالضمّ وهو البئر . منه ( ره ) . ( 5 ) . في هذه الألفاظ إشارات لطيفة : منها : إنّ يوسف الرّوح في جبّ هذا البدن ، والثانية أنّ البدن بمنزلة الأرض ، والقلب بمنزلة العين فيها ماء الحياة وهي محل غروب شمس الرّوح المشارقة من أفق النّور . ولا ريب أنّ الماء بمجاورة الشمس يحمي لا محالة . وفيها أسرار أخر لا يخفى على أهل البصر . منه .
شرح الاربعين — صفحة 444 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى