ذلك » فأجيب بذلك ، ويكون قوله : « لا يعرفها » استينافا ثانيا جوابا لسؤال ثان ، وإمّا منصوب بنزع الخافض ليكون ظرف « ليكون » أي عند طلوع الشمس من مغربها يكون كذا .
« يقوم أحدهم فيقرء » : هذا استيناف آخر كأنّه قيل : « كيف يعرف أهل العراق ذلك ؟ » أجيب بأنّه يقوم أحدهم لصلاة الليل فيصلي . وكثيرا ما يجيء القراءة بمعنى الصلاة لكونها ممّا يقرء فيها القرآن .
والعراق بلاد من عبّادان « 1 » إلى الموصل طولا ومن القادسيّة إلى حلوان عرضا ؛ ويذكر : سمّيت بها لتواشج « 2 » عراق النخل والشجر فيها ، أو لأنّه استكف أرض العرب ، أو سمي بعراق المزادة « 3 » لجلدة تجعل على ملتقى طرفي الجلد إذا خرز في أسفلها ، لأنّ العراق بين الريف « 4 » والبرّ ، أو لأنّه على دجلة والفرات أي شاطئهما ، أو معرّبة « إيران شهر » ومعناه كثيرة النخل والشجر .
« عجلت الليلة » : من باب « علم » على صيغة المتكلّم و « الليلة » منصوب على الظّرفيّة أي سبقت التّيقظ لوردى على سائر اللّيالي يقول ذلك لطول اللّيلة حيث يحسب أنّه استيقظ في غير محلّه ، ولذلك « يرقد رقدة أخرى » أي ينام مرّة ثانية .
« يهب من نومه » : أي يستيقظ مرّة أخرى « فيسير » : بالسين المهملة أي يذهب والمعنى لمّا تكرّر ذلك الاستيقاظ يعلم أنّه أمر آخر فيذهب « بعضهم إلى بعض » .
« هل أنكرتم ما أنكرنا » : يحتمل أن يكون من « النكر » بالضمّ بمعنى التعجب أي هل أنتم في عجب مما تعجبنا ، وأن يكون من « النكر » بمعنى عدم المعرفة أي هل أنتم في حيرة وجهالة مما جهلنا ، أو بمعنى وجدان الشيء منكرا بالفتح أي هل وجدتم نكرا أي أمرا منكرا ومخالفة وضع كما وجدنا نحن ؟ فيقول أعلمهم : هذا علامة طلوع الشمس من المغرب .
هامش
( 1 ) . عبادان : عياد ج .
( 2 ) . « تواشجت عروق الشجرة » أي اشتبكت .
( 3 ) . المزادة : الزادة ج .
( 4 ) . الريف : الزيف ج .