تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
المؤمنين كما هو ظاهر من أخبار الأئمة الطاهرين « 1 » ويمير سائر الخلائق بأنواع الأرزاق بإذن اللّه الخلاق . روى السّيد المرتضى علم الهدى أنّ قنبرا جاء إلى دار أمير المؤمنين عليه السلام طالبا له فقالت له فضّة : إنّ المولى عرج إلى السماء ذات البروج ليقسم أرزاق العباد . فأنكر عليها قنبر وخرج إلى ظاهر المدينة فوجد عليّا عليه السلام يعمل بالمسحاة : فشكى إليه ما قالت له فضّة . فقال عليه السّلام : مه يا قنبر ولعلّك لم تؤمن بولايتنا حقّ الإيمان . ثمّ مسح بيده المباركة على عينيه فسأله أيّ شيء ترى ؟ فقال : رأيت السماوات والأرض كجوزة في يد المولى .

تنبيه

قد ذكرت أنّه ورد في الخبر إنّ « 2 » عليّا عليه السلام سمّى ب « أمير المؤمنين » لأنّه يمير العلم للمؤمنين . وأصحابنا قد تجشّموا في ذلك الاشتقاق بوجوه أثبتوها في كتبهم : فبعضهم بنى ذلك على الاشتقاق الكبير وبعضهم قال بإبدال الياء همزة كما صحّ إبدال الواو إيّاها « 3 » إلى غير ذلك من الوجوه . والذي خطر ببالي أن الأصل فيه هو « أمير » بصيغة المتكلّم من دون تغيير فيه سوى جريان أحكام الاسمية من اختلاف الإعراب لغلبة الاسمية حين التسمية ، ولكونه بحسب الظاهر على وزن فعيل وهو خالص في الاسميّة ، ولكونه ممّا يلمح به إلى الإمارة التي إشارة إلى خلافته الكبرى . بيان ذلك : إنّه قد صحّ لنا في الأخبار أنّ اللّه تعالى في بعض مواطن الأزل جمع الخلق وعرض عليهم الصنائع والأفاعيل بكليتها فاختار كلّ منهم ما يسّر اللّه له واقتضى مرتبته وقال كلّ واحد بلسانه اللائق بتلك المرتبة : « أنا أفعل كذا » « أنا أصنع
هامش
( 1 ) . إشارة إلى ما نقل في وجه تسميته عليه السلام ب « أمير المؤمنين » منها ما في مناقب آل أبي طالب ، ج 3 ، ص 55 : « أبان بن الصلت عن الصادق عليه السلام : سمّي « أمير المؤمنين » إنّما هو من ميرة العلم وذلك أنّ العلماء من علمه امتاروا ومن ميرته استعملوا . سلمان : سئل النبي ( ص ) فقال : إنّه يميرهم العلم يمتار منه ولا يمتار من أحد » . ( 2 ) . إنّ : إنّه ج . ( 3 ) . إياها : ياها ج .