تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
كذا » وهكذا ؛ وهذا مما حكم عليه البرهان وصدّقه كشف أرباب العيان . فعلى هذا كأنّ في تلك المرتبة قال المولى عليه السلام حين عرض الصنائع : أنا أمير المؤمنين أي أضيفهم بصنوف العلم والإيقان ، أغذّيهم بفواكه العرفان وأطعمهم أطعمة الجنان فلم يتصرّف في ذلك ، وسمّى به كذلك . وأمثال ذلك كثير في العربيّة سيّما في مطاوي الأخبار عن الأئمة الأطهار . وممّا يؤيّد هذا الذي قلنا أنّه ورد في الخبر أنّ تلك التسمية ممّا استأثر اللّه به عليّ بن أبي طالب عليه السلام ولم يتعدّ إلى غيره وإن كان من أبنائه الذين هم من نوره والقائمين في مقامه ، فضلا عن المنتحلين لمرتبتهم الغاصبين لخلافتهم . الرّابع : إنّ قوم صالح كانوا ببركة وجود الناقة في خصب ورخاء وسعة وعيشة راضية وخفض ودعة وكانت دنياهم معمورة وأحوالهم مضبوطة ومن المستبين أنّ الدينا بكليتها باقية ببركة وجود الإمام عليه السّلام ، وبه اخضرّت الأرض بنباتها واعشبت ببركاتها ، وبه أثمرت الأشجار وأينعت الأثمار « 1 » ، ولولا الإمام وأولاده عليهم السّلام لمادت الأرض بأهلها « 2 » . الخامس : إنّ الناقة كانت سبب حياة قوم صالح لكونها مخلوقة من محض الحياة ولأنّها جاءت من عالم الحياة من دون توسط ولذلك لمّا عقرت هلك القوم بأجمعهم ؛ وكذا مولانا عليّ كان سبب وجود الخلائق كلّهم لأنّه المتّحد بنور الرسول صلّى اللّه عليه وآله وقد ورد عنهم عليهم السّلام : « نحن صنائع اللّه والخلق بعد ذلك صنائع لنا » « 3 » إلى غير ذلك من الأخبار . السادس : إنّ الناقة كانت صورة العلم المختص بصالح عليه السلام ، لأنّ العلم قد يتصور في بعض النشئات بصورة اللبن كما وقع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في
هامش
( 1 ) . الأثمار : الثمار ج . ( 2 ) . بصائر الدرجات ، الجزء العاشر ، باب 12 ، إنّ الأرض لا تبقى بغير إمام لو بقيت لساخت ، ص 508 . ( 3 ) . نهج البلاغة من طبع صبحي صالح ، كتاب 28 ، ص 386 وفيه : « فإنّا صنائع ربّنا والناس بعد صنائع لنا » .