رؤياه « 1 » ؛ وكان عليّ حقيقة العلم المختص بسيّد المرسلين وفذلكة علوم الأولين والآخرين .
السابع : إنّ معجزة كلّ نبي في الحقيقة هي أسراره الباطنة التي ظهرت في صور مناسبة كصور الرؤيا التي تعبّر بالحقائق الموجودة . فتلك الصور الظاهرة كالقشور لهذه الأسباب الباطنة ولأجل سعة آفاق عالم المعاني وبسطة مرتبتها صار لشيء واحد منها قوالب متعدّدة ومجالي متكثّرة متفنّنة « 2 » ؛ ولعلّ صالحا عليه السلام كان سرّه الحياة وهي مما يتبعه العلم في المحلّ القابل فكانت الناقة صورة العلم لأنّ المعجزة من توابع صاحبها .
أمّا كون سرّه الحياة فلإخراجه الناقة الحيّة من الجبل الذي هو جماد ، ولأنّه عليه السلام يصير أحد حوامل العرش يوم القيامة والعرش أصل الحياة « 3 » ومعدنها .
وأمّا كون الناقة صورة العلم فلما قلنا في الوجه السابق ، ولما في الخبر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رأى نوقا كثيرة في بعض معارجه يجيء من جانب من صقع الربوبية ويذهب إلى جانب آخر من غير أن يرى لها ابتداء وانتهاء فسأل جبرئيل عليه السلام عن ذلك ، فقال : هذه النّوق هي جمل العلوم الإلهيّة التي لا نهاية لها ؛ ثمّ من البيّن أنّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام معدن العلوم الإلهية وباب مدينة العلوم النّبوية فهو مجمع جوامع العلوم الإلهيّة التي رآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المعراج بصورة الناقة ؛ فهو بالحقيقة الناقة الإلهيّة ولا تتحاش « 4 » عن ذلك ، فإنّ كلّ الحقائق العقليّة يتمثّل في الأحوال والأوقات والمراتب والصفات بصور متعدّدة وذلك لسعة الدرجة العقليّة واشتمال الحقائق العلويّة على جميع الحقائق الموجودة ؛ ففي
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 8 ، كتاب التعبير ، باب اللبن ، ص 74 : « . . . سمعت رسول الله يقول : بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه حتى إنّي لأرى الري يخرج من أظفاري ، ثم أعطيت فضلي . . . قالوا : فما أوّلته يا رسول الله ؟ قال : العلم » .
( 2 ) . هذا أصل شريف وباب عظيم يؤيّده ما ورد في رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه « كان خلقه القرآن » فافهم . منه .
( 3 ) . أصل العرش أصل الحياة : العرش والحياة ج .
( 4 ) . لا تحاشژ الاتحاش ج .